المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4135)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4135)]
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ و حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْقِلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسُوا بِشَيْءٍ ) مَعْنَاهُ بُطْلَان قَوْلهمْ , وَأَنَّهُ لَا حَقِيقَة لَهُ. وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَى مَا كَانَ بَاطِلًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ يَخْطَفهَا فَيَقُرّهَا فِي أُذُن وَلِيّه قَرَّ الدَّجَاجَة ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا : ( الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ ) بِالْجِيمِ وَالنُّون , أَيْ الْكَلِمَة الْمَسْمُوعَة مِنْ الْجِنّ , أَوْ الَّتِي تَصِحّ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْجِنّ بِالْجِيمِ وَالنُّون , وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق أَنَّهُ رُوِيَ هَكَذَا , وَرُوِيَ أَيْضًا ( مِنْ الْحَقّ ) بِالْحَاءِ وَالْقَاف. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَقُرّهَا ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء ( وَقَرّ الدَّجَاجَة ) بِفَتْحِ الْقَاف. وَالدَّجَاجَة بِالدَّالِ الدَّجَاجَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الْقَرّ تَرْدِيد الْكَلَام فِي أُذُن الْمُخَاطَب حَتَّى يَفْهَمهُ , يَقُول : قَرَرْته فِيهِ أَقُرّه قَرًّا. وَقَرّ الدَّجَاجَة صَوْتهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ , يُقَال : قَرَّتْ تَقُرّ قَرًّا وَقَرِيرًا , فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْت : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِنِّيّ يَقْذِف الْكَلِمَة إِلَى وَلِيّه الْكَاهِن , فَتَسْمَعهَا الشَّيَاطِين كَمَا تُؤَذِّن الدَّجَاجَة بِصَوْتِهَا صَوَاحِبهَا فَتَتَجَاوَب. قَالَ : وَفِيهِ وَجْه آخَر , وَهِيَ أَنْ تَكَوُّن الرِّوَايَة ( كَقَرِّ الزُّجَاجَة ) تَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فَيَقُرّهَا فِي أُذُنه كَمَا تَقُرّ الْقَارُورَة ) قَالَ : فَذِكْر الْقَارُورَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة يَدُلّ عَلَى ثُبُوت الرِّوَايَة بِالزُّجَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : أَمَّا مُسْلِم فَلَمْ تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ أَنَّهُ الدَّجَاجَة بِالدَّالِ , لَكِنَّ رِوَايَة الْقَارُورَة تُصَحِّح الزُّجَاجَة. قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَكُون لِمَا يُلْقِيه إِلَى وَلِيّه حِسّ كَحِسِّ الْقَارُورَة عِنْد تَحْرِيكهَا مَعَ الْيَد أَوْ عَلَى صَفَا.



