موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4195)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4195)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا ‏ ‏أُزَمَّلُ ‏ ‏حَتَّى لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ ‏ ‏فَلْيَنْفُثْ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ رَبِّهِ ‏ ‏وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا ‏ ‏أُزَمَّلُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ ‏ ‏يَهُبُّ ‏ ‏مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏


قَوْله : ( كُنْت أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْر أَنِّي لَا أُزَمَّل ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أُزَمَّل ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أُغَطَّى وَأُلَفّ كَالْمَحْمُومِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُعْرَى ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْهَمْزَة , وَإِسْكَان الْعَيْن , وَفَتْح الرَّاء , أَيْ أُحَمّ لِخَوْفِي مِنْ ظَاهِرهَا فِي مَعْرِفَتِي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : ( عُرِيَ الرَّجُل ) بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء يُعْرَى إِذَا أَصَابَهُ عُرَاء بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ نَفْض الْحُمَّى , وَقِيلَ : رَعْدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه , وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحُلْم ) فَبِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام , وَالْفِعْل مِنْهُ ( حَلَمَ ) بِفَتْحِ اللَّام. وَأَمَّا ( الرُّؤْيَا ) فَمَقْصُورَة مَهْمُوزَة , وَيَجُوز تَرْك هَمْزهَا كَنَظَائِرِهَا. قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي حَقِيقَة الرُّؤْيَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق فِي قَلْب النَّائِم اِعْتِقَادَات كَمَا يَخْلُقهَا فِي قَلْب الْيَقْظَان , وَهُوَ سُبْحَانه وَتَعَالَى يَفْعَل مَا يَشَاء , لَا يَمْنَعهُ نَوْم وَلَا يَقِظَة , فَإِذَا خَلَقَ هَذِهِ الِاعْتِقَادَات فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا عِلْمًا عَلَى أُمُور أُخَر يَخْلُقهَا فِي ثَانِي الْحَال , أَوْ كَانَ قَدْ خَلَقَهَا. فَإِذَا خَلَقَ فِي قَلْب النَّائِم الطَّيَرَان , وَلَيْسَ بِطَائِرٍ , فَأَكْثَر مَا فِيهِ أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَمْرًا عَلَى خِلَاف مَا هُوَ , فَيَكُون ذَلِكَ الِاعْتِقَاد عِلْمًا عَلَى غَيْره , كَمَا يَكُون خَلْق اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْغَيْم عِلْمًا عَلَى الْمَطَر , وَالْجَمِيع خَلْق اللَّه تَعَالَى , وَلَكِنْ يَخْلُق الرُّؤْيَا وَالِاعْتِقَادَات الَّتِي جَعَلَهَا عِلْمًا عَلَى مَا يَسَّرَ بِغَيْرِ حَضْرَة الشَّيْطَان , وَيَخْلُق مَا هُوَ عِلْم عَلَى مَا يَضُرّ بِحَضْرَةِ الشَّيْطَان , فَيُنْسَب إِلَى الشَّيْطَان مَجَازًا لِحُضُورِهِ عِنْدهَا , وَإِنْ كَانَ لَا فِعْل لَهُ حَقِيقَة , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان ) لَا عَلَى أَنَّ الشَّيْطَان يَفْعَل شَيْئًا ; فَالرُّؤْيَا اِسْم لِلْمَحْبُوبِ , وَالْحُلْم اِسْم لِلْمَكْرُوهِ. وَهَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ. وَقَالَ غَيْره : أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَة إِلَى اللَّه إِضَافَة تَشْرِيف بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَة , وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى وَتَدْبِيره , وَبِإِرَادَتِهِ , وَلَا فِعْل لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا , لَكِنَّهُ يَحْضُر الْمَكْرُوهَة , وَيَرْتَضِيهَا , وَيُسَرّ بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَلَمَ أَحَدكُمْ حُلْمًا يَكْرَههُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرّهُ ) ‏ ‏أَمَّا ( حَلَمَ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ اللَّام كَمَا سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏وَ ( الْحُلْم ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام. وَ ( يَنْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا. وَ ( الْيَسَار ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه ثَلَاث مَرَّات ) وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ الشَّيْطَان وَشَرّهَا. وَلَا يُحَدِّث بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَا تَضُرّهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان ثَلَاثًا , وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ) فَحَاصِله ثَلَاثَة أَنَّهُ جَاءَ : فَلْيَنْفُثْ , وَفَلْيَبْصُق , وَفَلْيَتْفُل. وَأَكْثَر الرِّوَايَات ( فَلْيَنْفُثْ ) وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الطِّبّ بَيَان الْفَرْق بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ , وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا بِمَعْنًى , وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْجَمِيعِ النَّفْث , وَهُوَ نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق , وَيَكُون التَّفْل وَالْبَصْق مَحْمُولَيْنِ عَلَيْهِ مَجَازًا. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرّهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ هَذَا سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ مَكْرُوه يَتَرَتَّب عَلَيْهَا , كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَة وِقَايَة لِلْمَالِ وَسَبَبًا لِدَفْعِ الْبَلَاء , فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات , وَيُعْمَل بِهَا كُلّهَا. فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَههُ نَفَثَ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا قَائِلًا : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان وَمِنْ شَرّهَا , وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبه الْآخَر , وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ , فَيَكُون قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرِّوَايَات. وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى بَعْضهَا أَجْزَأَهُ فِيَّ دَفْع ضَرَرهَا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَرَ بِالنَّفْثِ ثَلَاثًا طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة تَحْقِيرًا لَهُ , وَاسْتِقْذَارًا , وَخَصَّتْ بِهِ الْيَسَار لِأَنَّهَا مَحَلّ الْأَقْذَار وَالْمَكْرُوهَات. وَنَحْوهَا. وَالْيَمِين ضِدّهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه ) ‏ ‏أَيْ يَسْتَيْقِظ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!