المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4233)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4233)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي أَنَا النَّذِير الْعُرْيَان ) قَالَ الْعُلَمَاء : أَصْله أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ إِنْذَار قَوْمه وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُوجِبُ الْمَخَافَة نَزَعَ ثَوْبه , وَأَشَارَ بِهِ إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ لِيُخْبِرَهُمْ بِمَا دَهَمَهُمْ , وَأَكْثَر مَا يَفْعَلُ هَذَا رَبِيئَة الْقَوْم , وَهُوَ طَلِيعَتهمْ وَرَقِيبهمْ. قَالُوا : وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِلنَّاظِرِ , وَأَغْرَبُ وَأَشْنَعُ مَنْظَرًا , فَهُوَ أَبْلَغُ فِي اِسْتِحْثَاثِهِمْ فِي التَّأَهُّب لِلْعَدُوِّ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَا النَّذِير الَّذِي أَدْرَكَنِي جَيْشُ الْعَدُوّ , فَأَخَذَ ثِيَابِي , فَأَنَا أُنْذِركُمْ عُرْيَانًا. قَوْله : ( فَالنَّجَاء ) مَمْدُود أَيْ اُنْجُوَا النَّجَاء أَوْ اُطْلُبُوا النَّجَاء. قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوف فِي النَّجَاء إِذَا أُفْرِدَ الْمَدّ , وَحَكَى أَبُو زَيْد فِيهِ الْقَصْر أَيْضًا , فَإِذَا مَا كَرَّرُوهُ فَقَالُوا : النَّجَاء النَّجَاء فَفِيهِ الْمَدّ وَالْقَصْر مَعًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتهمْ ) أَمَّا ( أَدْلَجُوا ) فَبِإِسْكَانِ الدَّال , وَمَعْنَاهُ سَارُوا مِنْ أَوَّل اللَّيْل. يُقَال : أَدْلَجْت بِإِسْكَانِ الدَّال إِدْلَاجًا كَأَكْرَمْت إِكْرَامًا , وَالِاسْم الدَّلْجَة بِفَتْحِ الدَّال. فَإِنْ خَرَجْت مِنْ آخِر اللَّيْل قُلْت : ادَّلَجْت بِتَشْدِيدِ الدَّال أَدْلِجُ اِدِّلَاجًا بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا. وَالِاسْم الدُّلْجَة بِضَمِّ الدَّال. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره : وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ الْوَجْهَيْنِ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا. وَأَمَّا قَوْله : ( عَلَى مُهْلَتهمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْهَاء بِتَاءٍ بَعْد اللَّام. وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( مَهْلهمْ ) بِحَذْفِ التَّاء وَفَتْح الْمِيم وَالْهَاء , وَهُمَا صَحِيحَانِ. قَوْله : ( فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْش فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ) أَيْ اِسْتَأْصَلَهُمْ.



