المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4255)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4255)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا و قَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآنِيَته أَكْثَر مِنْ عَدَد نُجُوم السَّمَاء وَكَوَاكِبهَا أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة آنِيَة الْجَنَّة مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأ آخِر مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّة ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة ) فَهُوَ بِتَخْفِيفِ أَلَا , وَهِيَ الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ , وَخَصَّ اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة لِأَنَّ النُّجُوم تُرَى فِيهَا أَكْثَر , وَالْمُرَاد بِالْمُظْلِمَةِ الَّتِي لَا قَمَر فِيهَا , مَعَ أَنَّ النُّجُوم طَالِعَة , فَإِنَّ وُجُود الْقَمَر يَسْتُرُ كَثِيرًا مِنْ النُّجُوم. أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنِيَة الْجَنَّة ) فَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِرَفْعِ ( آنِيَة ) , وَبَعْضهمْ بِنَصْبِهَا , وَهُمَا صَحِيحَانِ فَمَنْ رَفَعَ فَخَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هِيَ آنِيَة الْجَنَّة , وَمَنْ نَصَبَ فَبِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوْ نَحْوه. وَأَمَّا ( آخِر مَا عَلَيْهِ ) فَمَنْصُوب , وَسَبَقَ نَظِيره فِي كِتَاب الْإِيمَان. وَأَمَّا ( يَشْخُبُ ) فَبِالشِّينِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْيَاء مَفْتُوحَة وَالْخَاء مَضْمُومَة وَمَفْتُوحَة. وَالشَّخْب السَّيَلَان , وَأَصْله مَا خَرَجَ مِنْ تَحْت يَد الْحَالِب عِنْد كُلّ غَمْرَة وَعَصْرَة لِضَرْعِ الشَّاة. وَأَمَّا ( الْمِيزَابَانِ ) فَبِالْهَمْزِ , وَيَجُوزُ قَلْب الْهَمْزَة يَاء. وَأَمَّا ( عَمَّان ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهِيَ بَلْدَة بِالْبَلْقَاءِ مِنْ الشَّام. قَالَ الْحَازِمِيّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون فَعْلَان مِنْ عَمّ يَعُمُّ , فَلَا تَنْصَرِفُ مَعْرِفَة , وَتَنْصَرِفُ نَكِرَة. قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُون فَعَّالًا مِنْ عَمَّنَ , فَتَنْصَرِفُ مَعْرِفَة وَنَكِرَة إِذَا عَنَى بِهَا الْبَلَد. هَذَا كَلَامه. وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَغَيْرهَا تَرْك صَرْفهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الِاخْتِلَاف فِي قَدْر عَرْض الْحَوْض لَيْسَ مُوجِبًا لِلِاضْطِرَابِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث وَاحِد , بَلْ فِي أَحَادِيث مُخْتَلِفَة الرُّوَاة , عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة سَمِعُوهَا فِي مَوَاطِن مُخْتَلِفَة ضَرَبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهَا مَثَلًا لِبُعْدِ أَقْطَار الْحَوْض , وَسَعَته , وَقَرَّبَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْهَام لِبُعْدِ مَا بَيْن الْبِلَاد الْمَذْكُورَة لَا عَلَى التَّقْدِير الْمَوْضُوع لِلتَّحْدِيدِ , بَلْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ هَذِهِ الْمَسَافَة , فَبِهَذَا تُجْمَعُ الرِّوَايَات. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَلَيْسَ فِي الْقَلِيل مِنْ هَذِهِ مَنْع الْكَثِير , وَالْكَثِير ثَابِت عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَا مُعَارَضَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



