المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4287)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4287)]
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ و حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنْجَشَة رُوَيْدك سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ ) وَفِي رِوَايَة ( يَا أَنْجَشَة لَا تَكْسِر الْقَوَارِير ) يَعْنِي ضَعَفَة النِّسَاء. أَمَّا ( أَنْجَشَة ) فَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة وَإِسْكَان النُّون وَبِالْجِيمِ وَبِشِينٍ مُعْجَمَة. وَأَمَّا ( رُوَيْدَك ) فَمَنْصُوب عَلَى الصِّفَة بِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , أَيْ سُقْ سَوْقًا رُوَيْدًا , وَمَعْنَاهُ الْأَمْر بِالرِّفْقِ بِهِنَّ. وَسَوْقك مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارّ أَيْ اُرْفُقْ فِي سَوْقك بِالْقَوَارِيرِ. قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ النِّسَاء قَوَارِير لِضَعْفِ عَزَائِمهنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاج لِضَعْفِهَا , وَإِسْرَاع الِانْكِسَار إِلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِير عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره , أَصَحّهمَا عِنْد الْقَاضِي وَآخَرِينَ , وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ , وَصَاحِب التَّحْرِير , وَآخَرُونَ , أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَة كَانَ حَسَن الصَّوْت , وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ , وَيُنْشِد شَيْئًا مِنْ الْقَرِيض وَالرَّجَز , وَمَا فِيهِ تَشْبِيب , فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ , وَيَقَع فِي قُلُوبهنَّ حِدَاؤُهُ , فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَمَنْ أَمْثَالِهِمْ الْمَشْهُورَة ( الْغِنَا رُقْيَة الزِّنَا ). قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَه بِمَقْصُودِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظ. قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَام أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْلِم. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الرِّفْق فِي السَّيْر , لِأَنَّ الْإِبِل إِذَا سَمِعْت الْحُدَاء أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْي وَاسْتَلَذَّتْهُ , فَأَزْعَجَتْ الرَّاكِب , وَأَتْبَعَتْهُ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاء يَضْعُفْنَ عِنْد شِدَّة الْحَرَكَة , وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وَسُقُوطُهُنَّ.



