موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4307)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4307)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَهْلُ الْكِتَابِ ‏ ‏يَسْدِلُونَ ‏ ‏أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحِبُّ مُوَافَقَةَ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ‏ ‏فَسَدَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاصِيَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَسْدُلُونَ أَشْعَارهمْ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسهمْ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ , فَسَدَلَ نَاصِيَته , ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : سَدَلَ يَسْدُلُ وَيُسْدِل بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا. قَالَ الْقَاضِي : سَدْل الشَّعْر إِرْسَاله. قَالَ : وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا عِنْد الْعُلَمَاء إِرْسَاله عَلَى الْجَبِين وَاِتِّخَاذه كَالْقُصَّةِ يُقَالُ : سَدَلَ شَعْره وَثَوْبه إِذَا أَرْسَلَهُ , وَلَمْ يَضُمَّ جَوَانِبه , وَأَمَّا الْفَرْق فَهُوَ فَرْق الشَّعْر بَعْضه مِنْ بَعْض. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْفَرْق سُنَّة لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا : فَالظَّاهِر أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِوَحْيٍ لِقَوْلِهِ : ( إِنَّهُ كَانَ يُوَافِقُ أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ). قَالَ الْقَاضِي : حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ نُسِخَ الْمُسْدَل , فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ , وَلَا اِتِّخَاذ النَّاصِيَة وَالْجُمَّة. قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد جَوَاز الْفَرْق لَا وُجُوبه , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْفَرْق كَانَ بِاجْتِهَادٍ فِي مُخَالَفَة أَهْل الْكِتَاب لَا بِوَحْيٍ , وَيَكُون الْفَرْق مُسْتَحَبًّا , وَلِهَذَا اِخْتَلَفَ السَّلَف فِيهِ , فَفَرَقَ مِنْهُمْ جَمَاعَة , وَاِتَّخَذَ اللِّمَّة آخَرُونَ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَّة , فَإِنْ اِنْفَرَقَتْ فَرَّقَهَا , وَإِلَّا تَرَكَهَا. قَالَ مَالِك : فَرْق الرَّجُل أَحَبّ إِلَيَّ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّحِيح الْمُخْتَار جَوَاز السَّدْل وَالْفَرْق , وَأَنَّ الْفَرْق أَفْضَل. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ شَيْء , فَقِيلَ : فَعَلَهُ اِسْتِئْلَافًا لَهُمْ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , وَمُوَافَقَة لَهُمْ عَلَى مُخَالَفَة عَبَدَة الْأَوْثَان , فَلَمَّا أَغْنَى اللَّه تَعَالَى عَنْ اِسْتِئْلَافهمْ , وَأَظْهَرَ الْإِسْلَام عَلَى الدِّين كُلّه , صَرَّحَ بِمُخَالَفَتِهِمْ فِي غَيْر شَيْء , مِنْهَا صَبْغ الشَّيْب. وَقَالَ آخَرُونَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ شَرَائِعهمْ فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء , وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبَدِّلُوهُ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْأُصُولِيِّينَ بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِخِلَافِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا دَلِيل أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ : يُحِبُّ مُوَافَقَتَهُمْ , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ إِلَى خِيرَته , وَلَوْ كَانَ شَرْعًا لَنَا لَتَحَتَّمَ اِتِّبَاعه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!