موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4353)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4353)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ حِينَ ‏ ‏زَاغَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏حُذَافَةُ ‏ ‏فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي بَرَكَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏فِي ‏ ‏عُرْضِ ‏ ‏هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ ‏ ‏قَارَفَتْ ‏ ‏بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏شُعَيْبًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي بَرَكَ عُمَر , فَقَالَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ عُمَر ذَلِكَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْقَوْل مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَإِلَّا فَلَا يَعْلَم كُلّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ الْمُغَيِّبَات إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) إِنَّمَا كَانَ غَضَبًا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء كَرِهَهَا , فَلَمَّا أَكْثَر عَلَيْهِ غَضِبَ , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ "" سَلُونِي "" وَكَانَ اِخْتِيَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك تِلْكَ الْمَسَائِل , لَكِنْ وَافَقَهُمْ فِي جَوَابهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن رَدّ السُّؤَال , وَلِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصهمْ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا بُرُوك عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله فَإِنَّمَا فَعَلَهُ أَدَبًا وَإِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤْذُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَهْلَكُوا. وَمَعْنَى كَلَامه رَضِينَا بِمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَسُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاكْتَفَيْنَا بِهِ عَنْ السُّؤَال , فَفِيهِ أَبْلَغُ كِفَايَة. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَى وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضْت عَلَيَّ الْجَنَّة وَالنَّار آنِفًا فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط ) ‏ ‏أَمَّا لَفْظَة ( أَوْلَى ) فَهِيَ تَهْدِيد وَوَعِيد , وَقِيلَ : كَلِمَة تَلَهُّف , فَعَلَى هَذَا يَسْتَعْمِلهَا مَنْ نَجَا مِنْ أَمْر عَظِيم. وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ , وَمَعْنَاهَا قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { أَوْلَى لَك فَأَوْلَى } أَيْ قَارَبَك مَا تَكْرَهُ فَاحْذَرْهُ , مَأْخُوذ مِنْ الْوَلِيّ , وَهُوَ الْقُرْب. وَأَمَّا ( آنِفًا ) فَمَعْنَاهُ قَرِيبًا السَّاعَة , وَالْمَشْهُور فِيهِ الْمَدّ , وَيُقَالُ بِالْقَصْرِ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ بِالْمَدِّ. وَ ( عُرْض الْحَائِط ) بِضَمِّ الْعَيْن جَانِبه. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة قَالَتْ لَهُ : أَأَمِنْت أَنْ تَكُونَ أُمّك قَدْ قَارَفَتْ بَعْض مَا يُقَارِفُ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة فَتَفْضَحهَا عَلَى أَعْيُن النَّاس ؟ فَقَالَ اِبْنهَا : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْته ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْلهَا : ( قَارَفَتْ ) مَعْنَاهُ عَمِلَتْ سُوءًا , وَالْمُرَاد الزِّنَا , وَالْجَاهِلِيَّة هُمْ مِنْ قِبَل النُّبُوَّة , سُمُّوا بِهِ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتهمْ. وَكَانَ سَبَب سُؤَاله أَنَّ بَعْض النَّاس كَانَ يَطْعَن فِي نَسَبه عَلَى عَادَة الْجَاهِلِيَّة مِنْ الطَّعْن فِي الْأَنْسَاب , وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي الْحَدِيث الْآخَر بِقَوْلِهِ : ( كَانَ يُلَاحَى , فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ) , وَالْمُلَاحَاة الْمُخَاصَمَة وَالسِّبَاب. وَقَوْلهَا : ( فَتَفْضَحهَا ) مَعْنَاهُ لَوْ كُنْت مِنْ زِنَا فَنَفَاك عَنْ أَبِيك حُذَافَة فَضَحْتنِي , وَأَمَّا قَوْله : ( لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ لَلَحِقْته ) فَقَدْ يُقَالُ : هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ , لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَب. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ اِبْن حُذَافَة مَا كَانَ بَلَغَهُ هَذَا الْحُكْم , وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ وَلَد الزِّنَا يَلْحَق الزَّانِي , وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى أَكْبَرَ مِنْهُ , وَهُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص حِين خَاصَمَ فِي اِبْن وَلِيدَة زَمْعَة , فَظَنَّ أَنَّهُ يَلْحَق أَخَاهُ بِالزِّنَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُتَصَوَّر الْإِلْحَاق بَعْد وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ , فَيَثْبُتُ النَّسَب مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!