المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (514)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (514)]
و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ مِنْ الْحِجَارَةِ فَفَعَلَ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى رَقَبَتِكَ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى عَاتِقِكَ
قَوْله : ( عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَة ذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِلَى آخِره هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل صَحَابِيّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف مُتَّفِقُونَ عَلَى الِاحْتِجَاج بِمُرْسَلِ الصَّحَابِيّ إِلَّا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيل الْجُمْهُور فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي أَوَّل الْكِتَاب , وَسُمِّيَتْ الْكَعْبَة كَعْبَة لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعهَا , وَقِيلَ : "" لِاسْتِدَارَتِهَا وَعُلُوّهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( اِجْعَلْ إِزَارك عَلَى عَاتِقك مِنْ الْحِجَارَة ) مَعْنَاهُ لِيَقِيَك الْحِجَارَة أَوْ مِنْ أَجْلِ الْحِجَارَة وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ الْعَاتِق مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق , وَجَمْعُهُ عَوَاتِق وَعُتُقٌ وَعُتْقٌ , وَهُوَ مُذَكَّر وَقَدْ يُؤَنَّث. قَوْله : ( فَخَرَّ إِلَى الْأَرْض وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاء ) مَعْنَى ( خَرَّ ) سَقَطَ ( وَطَمَحَتْ ) بِفَتْحِ الطَّاء وَالْمِيم أَيْ اِرْتَفَعَتْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان بَعْض مَا أَكْرَم اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَصُونًا مَحْمِيًّا فِي صِغَره عَنْ الْقَبَائِح وَأَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان عِصْمَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَجَاءَ فِي رِوَايَة فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الْمَلَك نَزَلَ فَشَدَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَاره. وَاللَّهُ أَعْلَم.


