المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (550)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (550)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ
قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض أَسْفَاره ) فِيهِ جَوَاز مُسَافَرَة الزَّوْج بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّة. قَوْلهَا : ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش اِنْقَطَعَ عِقْد لِي فَأَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِلْتِمَاسه وَأَقَامَ النَّاس مَعَهُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء وَلَيْسُوا عَلَى مَاء ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة فَهَلَكَتْ ) أَمَّا ( الْبَيْدَاء ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة فِي أَوَّلهَا وَبِالْمَدِّ , وَأَمَّا ( ذَات الْجَيْش ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَالْبَيْدَاء وَذَات الْجَيْش مَوْضِعَانِ بَيْن الْمَدِينَة وَخَيْبَر , وَأَمَّا ( الْعِقْد ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَهُوَ كُلّ مَا يُعْقَد وَيُعَلَّق فِي الْعُنُق فَيُسَمَّى عِقْدًا وَقِلَادَة , وَأَمَّا قَوْلهَا ( عِقْد لِي ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة فَلَا مُخَالَفَة بَيْنهمَا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مِلْك لِأَسْمَاءَ وَأَضَافَتْهُ فِي الرِّوَايَة إِلَى نَفْسهَا لِكَوْنِهِ فِي يَدهَا , وَقَوْلهَا : ( فَهَلَكَتْ ) مَعْنَاهُ ضَاعَتْ , وَفِي هَذَا الْفَصْل مِنْ الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الْعَارِيَة , وَجَوَاز عَارِيَة الْحُلِيّ , وَجَوَاز الْمُسَافَرَة بِالْعَارِيَةِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمُعِير , وَجَوَاز اِتِّخَاذ النِّسَاء الْقَلَائِد. وَفِيهِ الِاعْتِنَاء بِحِفْظِ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالهمْ وَإِنْ قَلَّتْ , وَلِهَذَا أَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِلْتِمَاسه , وَجَوَاز الْإِقَامَة فِي مَوْضِع لَا مَاء فِيهِ وَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى التَّيَمُّم , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْلهَا : ( فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول , وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ) فِي تَأْدِيب الرَّجُل وَلَده بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل وَالضَّرْب وَنَحْوه , وَفِيهِ تَأْدِيب الرَّجُل اِبْنَته وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَة مُزَوَّجَة خَارِجَة عَنْ بَيْته. وَقَوْلهَا : ( يَطْعُنُ ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَحُكِيَ فَتْحهَا , وَفِي الطَّعْن فِي الْمَعَانِي عَكْسه. قَوْله : ( فَقَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين وَحُضَيْر بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يَضُرّ بَيَانه لِمَنْ لَا يَعْرِفهُ. قَوْلهَا : ( فَبَعَثْنَا الْبَعِير الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْد تَحْته ) كَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَوَجَدَهَا وَفِي رِوَايَة : رَجُلَيْنِ وَفِي رِوَايَة : نَاسًا وَهِيَ قَضِيَّة وَاحِدَة. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَبْعُوث هُوَ أُسَيْد بْن حُضَيْر وَأَتْبَاع لَهُ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا , ثُمَّ وَجَدَهَا أُسَيْد بَعْد رُجُوعه تَحْت الْبَعِير. وَاَللَّه أَعْلَم.



