المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (551)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (551)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً
قَوْله : ( فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاء وَالتُّرَاب يُصَلِّي عَلَى حَاله وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف وَهِيَ أَرْبَعَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهَا عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُعِيد الصَّلَاة. أَمَّا الصَّلَاة فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ "" وَأَمَّا الْإِعَادَة فَلِأَنَّهُ عُذْر نَادِر فَصَارَ كَمَا لَوْ نَسِيَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاء طَهَارَته وَصَلَّى فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة , وَالْقَوْل الثَّانِي لَا يَجِب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ , وَيَجِب الْقَضَاء سَوَاء صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ , وَالثَّالِث يَحْرُم عَلَيْهِ الصَّلَاة لِكَوْنِهِ مُحْدِثًا وَيَجِب الْإِعَادَة , وَالرَّابِع يَجِب الصَّلَاة وَلَا يَجِب الْإِعَادَة , وَهَذَا مَذْهَب الْمُزَنِيِّ , وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا وَيُعَضِّدهُ هَذَا الْحَدِيث وَأَشْبَاهه فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيجَاب إِعَادَة مِثْل هَذِهِ الصَّلَاة , وَالْمُخْتَار أَنَّ الْقَضَاء إِنَّمَا يَجِب بِأَمْرٍ جَدِيد , وَلَمْ يَثْبُت الْأَمْر , فَلَا يَجِب , وَهَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيّ فِي كُلّ صَلَاة وَجَبَتْ فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا تَجِب إِعَادَتهَا , وَلِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَة أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْإِعَادَة لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْر , وَيَجُوز تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقْت الْحَاجَة عَلَى الْمُخْتَار. وَاَللَّه أَعْلَم.



