المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (552)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (552)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ و حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ
قَوْله تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } اِخْتُلِفَ فِي الصَّعِيد عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل الْبَاب فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ هُنَا التُّرَاب. وَقَالَ الْآخَرُونَ : هُوَ جَمِيع مَا صَعِدَ عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَأَمَّا الطِّيب فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ الطَّاهِر , وَقِيلَ : الْحَلَال. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد وَاجِب. قَالُوا : فَلَوْ أَلْقَتْ الرِّيح عَلَيْهِ تُرَابًا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهه لَمْ يُجْزِئهُ , بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْله مِنْ الْأَرْض أَوْ غَيْرهَا. وَفِي الْمَسْأَلَة فُرُوع كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي كُتُب الْفِقْه. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاء أَنْ يَتَيَمَّمُوا ) مَعْنَى أَوْشَكَ قَرُبَ وَأَسْرَعَ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ لَا يُقَال أَوْشَكَ وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَل مُضَارِعًا فَيُقَال يُوشِك كَذَا , وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ هَذَا الْقَائِل , بَلْ يُقَال أَوْشَكَ أَيْضًا , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مِثْله. وَقَوْله ( بَرَدَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَالرَّاء وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( بَرُدَ ) بِضَمِّ الرَّاء وَالْمَشْهُور الْفَتْح. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُول كَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ ) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول : يَكْفِي ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ جَمِيعًا , وَلِلْآخَرِينَ أَنْ يُجِيبُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَاد هُنَا صُورَة الضَّرْب لِلتَّعْلِيمِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بَيَان جَمِيع مَا يَحْصُل بِهِ التَّيَمُّم , وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوء , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَالظَّاهِر أَنَّ الْيَد الْمُطْلَقَة هُنَا هِيَ الْمُقَيَّدَة فِي الْوُضُوء فِي أَوَّل الْآيَة فَلَا يُتْرَك هَذَا الظَّاهِر إِلَّا بِصَرِيحٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله : فَنَفَضَ يَده , قَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَ التَّيَمُّم بِالْحِجَارَةِ , وَمَا لَا غُبَار عَلَيْهِ , قَالُوا : إِذْ لَوْ كَانَ الْغُبَار مُعْتَبَرًا لَمْ يَنْفُض الْيَد , وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْضِ هُنَا تَخْفِيف الْغُبَار الْكَثِير فَإِنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذَا حَصَلَ عَلَى الْيَد غُبَار كَثِير أَنْ يُخَفَّف بِحَيْثُ يَبْقَى مَا يَعُمّ الْعُضْو. وَاَللَّه أَعْلَم.



