المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (608)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (608)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمَوْلًى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ
فِيهِ ( وَائِل بْن حُجْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِين دَخَلَ فِي الصَّلَاة كَبَّرَ حِيَال أُذُنَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ , ثُمَّ وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْب , ثُمَّ رَفَعَهُمَا , ثُمَّ كَبَّرَ , فَرَكَعَ , فَلَمَّا قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ , سَجَدَ بَيْن كَفَّيْهِ ) فِيهِ ( مُحَمَّد بْن جُحَادَة ) بِجِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة مُخَفَّفَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ دَال مُهْمَلَة ثُمَّ هَاء. قَوْله : ( حِيَال أُذُنَيْهِ ) بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ قُبَالَتهمَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَان كَيْفِيَّة رَفْعهمَا. فَفِيهِ فَوَائِد مِنْهَا أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا لِقَوْلِهِ : كَبَّرَ ثُمَّ اِلْتَحَفَ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب رَفْع يَدَيْهِ عِنْد الدُّخُول فِي الصَّلَاة , وَعِنْد الرُّكُوع , وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب كَشْف الْيَدَيْنِ عِنْد الرَّفْع وَوَضْعهمَا فِي السُّجُود عَلَى الْأَرْض حَذْو مَنْكِبَيْهِ , وَاسْتِحْبَاب وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَيَجْعَلهُمَا تَحْت صَدْره فَوْق سُرَّته , هَذَا مَذْهَبنَا الْمَشْهُور , وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَجْعَلهُمَا تَحْت سُرَّته , وَعَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَرِوَايَة ثَالِثَة أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْنهمَا وَلَا تَرْجِيح , وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُنْذِر , وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَعهُمَا تَحْت صَدْره , وَالثَّانِيَة يُرْسِلهُمَا وَلَا يَضَع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَهَذِهِ رِوَايَة جُمْهُور أَصْحَابه وَهِيَ الْأَشْهَر عِنْدهمْ , وَهِيَ مَذْهَب اللَّيْث بْن سَعْد , وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه أَيْضًا اِسْتِحْبَاب الْوَضْع فِي النَّفْل , وَالْإِرْسَال فِي الْفَرْض , وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبَصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابه. وَحُجَّة الْجُمْهُور فِي اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَمِين عَلَى الشِّمَال حَدِيث وَائِل الْمَذْكُور هُنَا , وَحَدِيث أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّاس يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَع الرَّجُل الْيَد الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاة. قَالَ أَبُو حَازِم : وَلَا أَعْلَمهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَهَذَا حَدِيث صَحِيح مَرْفُوع كَمَا سَبَقَ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب. وَعَنْ هُلْب الطَّائِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمّنَا فَيَأْخُذ شِمَاله بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حَسَن. وَفِي الْمَسْأَلَة أَحَادِيث كَثِيرَة وَدَلِيل وَضْعهمَا فَوْق السُّرَّة حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره. رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه. وَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ السُّنَّة فِي الصَّلَاة وَضْع الْأَكُفّ عَلَى الْأَكُفّ تَحْت السُّرَّة ضَعِيف مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي شَيْبَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيّ. وَهُوَ ضَعِيف بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي وَضْع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الْخُشُوع وَمَنَعَهُمَا مِنْ الْعَبَث. وَاَللَّه أَعْلَم.



