المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (651)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (651)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ و حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَضَمّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ بَلْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك بِأَذْنَابِهَا وَأَرْجُلهَا , وَالْمُرَاد بِالرَّفْعِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُنَا رَفْعهمْ أَيْدِيهمْ عِنْد السَّلَام مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. قَوْله : ( فَرَآنَا حِلَقًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ جَمْع حَلْقَة بِإِسْكَانِ اللَّام , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره فَتْحهَا فِي لُغَة ضَعِيفَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ) أَيْ مُتَفَرِّقِينَ جَمَاعَة جَمَاعَة وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الزَّاي الْوَاحِدَة ( عِزَة ) , مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ التَّفَرُّق وَالْأَمْر بِالِاجْتِمَاعِ وَفِيهِ الْأَمْر بِإِتْمَامِ الصُّفُوف الْأَوَّل وَالتَّرَاصّ فِي الصَّلَاة وَمَعْنَى إِتْمَام الصُّفُوف الْأَوَّل أَنْ يَتِمّ الْأَوَّل وَلَا يَشْرَع فِي الثَّانِي حَتَّى يَتِمّ الْأَوَّل , وَلَا فِي الثَّالِث حَتَّى يَتِمّ الثَّانِي , وَلَا فِي الرَّابِع حَتَّى يَتِمّ الثَّالِث , وَهَكَذَا إِلَى آخِرهَا. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي السَّلَام مِنْ الصَّلَاة أَنْ يَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه عَنْ يَمِينه , وَالسَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه عَنْ شِمَاله , وَلَا يُسَنّ زِيَادَة ( وَبَرَكَاته ) وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيث ضَعِيف , وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْض الْعُلَمَاء وَلَكِنَّهَا بِدْعَة إِذْ لَمْ يَصِحّ فِيهَا حَدِيث , بَلْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره فِي تَرْكهَا , وَالْوَاجِب مِنْهُ السَّلَام عَلَيْكُمْ مَرَّة وَاحِدَة , وَلَوْ قَالَ : السَّلَام عَلَيْك بِغَيْرِ مِيم لَمْ تَصِحّ صَلَاته. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَسْلِيمَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله الْمُرَاد بِالْأَخِ الْجِنْس أَيْ إِخْوَانه الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال. وَفِيهِ الْأَمْر بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاة وَالْخُشُوع فِيهَا وَالْإِقْبَال عَلَيْهَا وَأَنَّ الْمَلَائِكَة يُصَلُّونَ وَأَنَّ صُفُوفهمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة. وَاَللَّه أَعْلَم.



