موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (654)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (654)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ ‏ ‏اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو ‏ ‏الْأَحْلَامِ ‏ ‏وَالنُّهَى ‏ ‏ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام وَالنُّهَى , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ‏ ‏( لِيَلِنِي ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيف النُّون مِنْ غَيْر يَاء قَبْل النُّون وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء مَعَ تَشْدِيد النُّون عَلَى التَّوْكِيد , وَأُولُو الْأَحْلَام هُمْ الْعُقَلَاء وَقِيلَ الْبَالِغُونَ , وَ ( النُّهَى ) بِضَمِّ النُّون الْعُقُول. فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : أُولُو الْأَحْلَام الْعُقَلَاء يَكُون اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى , فَلَمَّا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ عُطِفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر تَأْكِيدًا. وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاء قَالَ أَهْل اللُّغَة وَاحِدَة ( النَّهْي ) نُهْيَة بِضَمِّ النُّون وَهِيَ الْعَقْل وَرَجُل ( نَهٍ ) وَ ( نُهًى ) مِنْ قَوْم نَهِينَ , وَسُمِّيَ الْعَقْل نُهْيَة لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتَجَاوَز , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقَبَائِح. ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون النَّهْي مَصْدَرًا كَالْهُدَى , وَأَنْ يَكُون جَمْعًا كَالظُّلَمِ , قَالَ : وَالنَّهْي فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ الثَّبَات وَالْحَبْس. وَمِنْهُ النِّهَى وَالنَّهَى بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَالنُّهْيَة لِلْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَاء فَيَسْتَنْقِع. قَالَ الْوَاحِدِيّ : فَرَجَعَ الْقَوْلَانِ فِي اِشْتِقَاق النُّهْيَة إِلَى قَوْل وَاحِد وَهُوَ الْحَبْس فَالنُّهْيَة هِيَ الَّتِي تَنْهَى وَتَحْبِس عَنْ الْقَبَائِح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الَّذِي يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف. ‏ ‏قَوْله : ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا ) ‏ ‏أَيْ يُسَوِّي مَنَاكِبنَا فِي الصُّفُوف وَيَعْدِلنَا فِيهَا. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث تَقْدِيم الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل إِلَى الْإِمَام لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ , وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اِحْتَاجَ الْإِمَام إِلَى اِسْتِخْلَاف فَيَكُون هُوَ أَوْلَى , وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّن لِتَنْبِيهِ الْإِمَام عَلَى السَّهْو لِمَا لَا يَتَفَطَّن لَهُ غَيْره , وَلِيَضْبِطُوا صِفَة الصَّلَاة , وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا النَّاس وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يَخْتَصّ هَذَا التَّقْدِيم بِالصَّلَاةِ , بَلْ السُّنَّة أَنْ يُقَدَّم أَهْل الْفَضْل فِي كُلّ مَجْمَع إِلَى الْإِمَام وَكَبِير الْمَجْلِس كَمَجَالِس الْعِلْم وَالْقَضَاء وَالذِّكْر وَالْمُشَاوَرَة , وَمَوَاقِف الْقِتَال وَإِمَامَة الصَّلَاة وَالتَّدْرِيس وَالْإِفْتَاء وَإِسْمَاع الْحَدِيث وَنَحْوهَا , وَيَكُون النَّاس فِيهَا عَلَى مَرَاتِبهمْ فِي الْعِلْم وَالدِّين وَالْعَقْل وَالشَّرَف وَالسِّنّ وَالْكَفَاءَة فِي ذَلِكَ الْبَاب , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مُتَعَاضِدَة عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ تَسْوِيَة الصُّفُوف وَاعْتِنَاء الْإِمَام بِهَا وَالْحَثّ عَلَيْهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!