المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (661)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (661)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ يَعْلَم النَّاس مَا فِي النِّدَاء وَالصَّفّ الْأَوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ) النِّدَاء هُوَ الْأَذَان وَالِاسْتِهَام الِاقْتِرَاع , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا فَضِيلَة الْأَذَان وَقَدْرهَا وَعَظِيم جَزَائِهِ , ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا يُحَصِّلُونَهُ بِهِ لِضِيقِ الْوَقْت عَنْ أَذَان بَعْد أَذَان , أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يُؤَذِّن لِلْمَسْجِدِ إِلَّا وَاحِد لَاقْتَرَعُوا فِي تَحْصِيله , وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفّ الْأَوَّل مِنْ الْفَضِيلَة نَحْو مَا سَبَقَ , وَجَاءُوا إِلَيْهِ دَفْعَة وَاحِدَة وَضَاقَ عَنْهُمْ , ثُمَّ لَمْ يَسْمَح بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِهِ , لَاقْتَرَعُوا عَلَيْهِ. وَفِيهِ إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْحُقُوق الَّتِي يَزْدَحِم عَلَيْهَا وَيَتَنَازَع فِيهَا. قَوْله : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ) التَّهْجِير التَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة أَيّ صَلَاة كَانَتْ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : وَخَصَّهُ الْخَلِيل بِالْجُمُعَةِ , وَالصَّوَاب الْمَشْهُور الْأَوَّل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) فِيهِ الْحَثّ الْعَظِيم عَلَى حُضُور جَمَاعَة هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ , وَالْفَضْل الْكَثِير فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى النَّفْس مِنْ تَنْغِيص أَوَّل نَوْمهَا وَآخِره , وَلِهَذَا كَانَتَا أَثْقَل الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَة الْعِشَاء عَتَمَة , وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْهُ , وَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَة بَيَان لِلْجَوَازِ , وَأَنَّ ذَلِكَ النَّهْي لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَر أَنَّ اِسْتِعْمَال الْعَتَمَة هُنَا لِمَصْلَحَةٍ وَنَفْي مَفْسَدَة لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَسْتَعْمِل لَفْظَة الْعِشَاء فِي الْمَغْرِب , فَلَوْ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعِشَاء وَالصُّبْح لَحَمَلُوهَا عَلَى الْمَغْرِب , فَفَسَدَ الْمَعْنَى , وَفَاتَ الْمَطْلُوب , فَاسْتَعْمَلَ الْعَتَمَة الَّتِي يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَشُكُّونَ فِيهَا , وَقَوَاعِد الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى اِحْتِمَال أَخَفّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْظَمهمَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ حَبْوًا ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْبَاء وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِأَنِّي رَأَيْت مِنْ الْكِبَار مِنْ صَحَّفَهُ.



