موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (685)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (685)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَجَّاجِ يَعْنِي الصَّوَّافَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏وَسُورَتَيْنِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ قِرَاءَة سُورَة قَصِيرَة بِكَمَالِهَا أَفْضَل مِنْ قِرَاءَة قَدْرهَا مِنْ طَوِيلَة , لِأَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِلْقَارِئِ أَنْ يَبْتَدِئ مِنْ أَوَّل الْكَلَام الْمُرْتَبِط وَيَقِف عِنْد اِنْتِهَاء الْمُرْتَبِط , وَقَدْ يَخْفَى الِارْتِبَاط عَلَى أَكْثَر النَّاس أَوْ كَثِير فَنُدِبَ مِنْهُمْ إِلَى إِكْمَال السُّورَة لِيُحْتَرَز عَنْ الْوُقُوف دُون الِارْتِبَاط. ‏ ‏وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَلَعَلَّ سَبَبه مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِخْتِلَاف إِطَالَة الصَّلَاة وَتَخْفِيفهَا بِحَسَبِ الْأَحْوَال , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة وَالثَّالِثَة مِنْ الْمَغْرِب فَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ وَبِعَدَمِهِ , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوق الْأُخْرَيَيْنِ أَتَى بِالسُّورَةِ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَخْلُو صَلَاته مِنْ سُورَة. وَأَمَّا اِخْتِلَاف قَدْر الْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات فَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى ظَاهِره. قَالُوا : فَالسُّنَّة أَنْ يَقْرَأ فِي الصُّبْح وَالظُّهْر بِطِوَالِ الْمُفَصَّل , وَتَكُون الصُّبْح أَطْوَل , وَفِي الْعِشَاء وَالْعَصْر بِأَوْسَاطِهِ , وَفِي الْمَغْرِب بِقِصَارِهِ. قَالُوا : وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الصُّبْح وَالظُّهْر أَنَّهُمَا فِي وَقْت غَفْلَة بِالنَّوْمِ آخِر اللَّيْل , وَفِي الْقَائِلَة فَيُطَوِّلهُمَا لِيُدْرِكهُمَا الْمُتَأَخِّر بِغَفْلَةٍ وَنَحْوهَا , وَالْعَصْر لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تَفْعَل فِي وَقْت تَعِبَ أَهْل الْأَعْمَال فَخُفِّفَتْ عَنْ ذَلِكَ , وَالْمَغْرِب ضَيِّقَة الْوَقْت فَاحْتِيجَ إِلَى زِيَادَة تَخْفِيفهَا لِذَلِكَ وَلِحَاجَةِ النَّاس إِلَى عِشَاء صَائِمهمْ وَضَيْفهمْ , وَالْعِشَاء فِي وَقْت غَلَبَة النَّوْم وَالنُّعَاس وَلَكِنَّ وَقْتهَا وَاسِع فَأَشْبَهَتْ الْعَصْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكَانَ يُطَوِّل الرَّكْعَة الْأُولَى وَيَقْصُر الثَّانِيَة ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِظَاهِرِهِ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَشْهَرهمَا عِنْدهمْ لَا يُطَوِّل , وَالْحَدِيث مُتَأَوِّل عَلَى أَنَّهُ طُول بِدُعَاءِ الِافْتِتَاح وَالتَّعَوُّذ , أَوْ لِسَمَاعِ دُخُول دَاخِل فِي الصَّلَاة وَنَحْوه لَا فِي الْقِرَاءَة , وَالثَّانِي أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الْأُولَى قَصْدًا هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار الْمُوَافِق لِظَاهِرِ السُّنَّة , وَمَنْ قَالَ بِقِرَاءَةِ السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا أَخَفّ مِنْهَا فِي الْأُولَيَيْنِ , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي تَطْوِيل الثَّالِثَة عَلَى الرَّابِعَة إِذَا قُلْنَا بِتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَة , وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي جَمِيع الرَّكَعَات , وَلَمْ يُوجِب أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْقِرَاءَة بَلْ خَيَّرَهُ بَيْن الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح وَالسُّكُوت , وَالْجُمْهُور عَلَى وُجُوب الْقِرَاءَة , وَهُوَ الصَّوَاب الْمُوَافِق لِلسُّنَنِ الصَّحِيحَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكَانَ يُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَيَان جَوَاز الْجَهْر فِي الْقِرَاءَة السِّرِّيَّةِ. وَأَنَّ الْإِسْرَار لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاة بَلْ هُوَ سُنَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْجَهْر بِالْآيَةِ كَانَ يَحْصُل بِسَبْقِ اللِّسَان لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!