موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (769)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (769)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ ‏ ‏مُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا وَضَعَ أَحَدكُمْ بَيْن يَدَيْهِ مِثْل مُؤْخِرَة الرَّحْل فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاء ذَلِكَ ) ‏ ‏( الْمُؤْخِرَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْخَاء وَهَمْزَة سَاكِنَة , وَيُقَال بِفَتْحِ الْخَاء مَعَ فَتْح الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْخَاء , وَمَعَ إِسْكَان الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْخَاء , وَيُقَال ( آخِرَة الرَّحْل ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَكَسْر الْخَاء , فَهَذِهِ أَرْبَع لُغَات وَهِيَ الْعُود الَّذِي فِي آخِر الرَّحْل. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع , هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع , وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا وَشَرَطَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكُون فِي غِلَظ الرُّمْح. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي السُّتْرَة كَفُّ الْبَصَر عَمَّا وَرَاءَهُ , وَمَنَعَ مَنْ يُجْتَاز بِقُرْبِهِ , وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخَطّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي لَا يَكْفِي قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِهِ حَدِيث وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فَهُوَ ضَعِيف وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : يَكُون مُقَوَّسًا كَهَيْئَةِ الْمِحْرَاب , وَقِيلَ قَائِمًا بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَة , وَقِيلَ مِنْ جِهَة يَمِينه إِلَى شِمَاله , قَالَ : وَلَمْ يَرَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَلَا عَامَّة الْفُقَهَاء الْخَطّ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَحَدِيث الْخَطّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْف وَاضْطِرَاب , وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ فِي سُنَن حَرْمَلَة وَفِي الْقَدِيم , وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيّ , وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابه بِاسْتِحْبَابِهِ , وَلَيْسَ فِي حَدِيث مُؤْخِرَة الرَّحْل دَلِيل عَلَى بُطْلَان الْخَطّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْنُو مِنْ السُّتْرَة , وَلَا يَزِيد مَا بَيْنهمَا عَلَى ثَلَاث أَذْرُع , فَإِنْ لَمْ يَجِد عَصًا وَنَحْوهَا جَمَعَ أَحْجَارًا أَوْ تُرَابًا أَوْ مَتَاعه , إِلَّا فَلْيَبْسُطْ مُصَلًّى , وَإِلَّا فَلْيَخُطَّ الْخَطّ , وَإِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَة مَنَعَ غَيْره مِنْ الْمُرُور بَيْنه وَبَيْنهَا , وَكَذَا يَمْنَع مِنْ الْمُرُور بَيْنه وَبَيْن الْخَطّ , وَيَحْرُم الْمُرُور بَيْنه وَبَيْنهَا , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَة أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَقِيلَ : لَهُ مَنَعَهُ , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ , وَلَا يَحْرُم حِينَئِذٍ الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ , لَكِنْ يُكْرَه , وَلَوْ وَجَدَ الدَّاخِل فُرْجَة فِي الصَّفّ الْأَوَّل فَلَهُ أَنْ يَمُرّ بَيْن يَدَيْ الصَّفّ الثَّانِي وَيَقِف فِيهَا لِتَقْصِيرِ أَهْل الصَّفّ الثَّانِي بِتَرْكِهَا , وَالْمُسْتَحَبّ أَنْ يَجْعَل السُّتْرَة عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله وَلَا يَضُمّ لَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!