المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (870)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (870)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ قَالَ زُهَيْرٌ فِي غَزْوَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْبَرَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة يَعْنِي الثَّوْم فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد ) هَذَا تَصْرِيح يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْم وَنَحْوه عَنْ دُخُول كُلّ مَسْجِد , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء : أَنَّ النَّهْي خَاصّ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا. وَحُجَّة الْجُمْهُور : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد ) , ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُضُور الْمَسْجِد , لَا عَنْ أَكْل الثَّوْم وَالْبَصَل وَنَحْوهمَا , فَهَذِهِ الْبُقُول حَلَال بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَهْل الظَّاهِر تَحْرِيمهَا ; لِأَنَّهَا تَمْنَع عَنْ حُضُور الْجَمَاعَة وَهِيَ عِنْدهمْ فَرْض عَيْن , وَحُجَّة الْجُمْهُور : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث الْبَاب : ( كُلْ , فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي ). وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه لِي ) قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَلْحَق بِالثَّوْمِ وَالْبَصَل وَالْكُرَّاث كُلّ مَا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة مِنْ الْمَأْكُولَات وَغَيْرهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَلْحَق بِهِ مَنْ أَكَلَ فُجْلًا وَكَانَ يَتَجَشَّى , قَالَ : وَقَالَ اِبْن الْمُرَابِط : وَيَلْحَق بِهِ مَنْ بِهِ بَخَر فِي فِيهِ أَوْ بِهِ جُرْح لَهُ رَائِحَة. قَالَ الْقَاضِي : وَقَاسَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا مَجَامِع الصَّلَاة غَيْر الْمَسْجِد , كَمُصَلَّى الْعِيد وَالْجَنَائِز وَنَحْوهَا مِنْ مَجَامِع الْعِبَادَات , وَكَذَا مَجَامِع الْعِلْم وَالذِّكْر وَالْوَلَائِم وَنَحْوهَا , وَلَا يَلْتَحِق بِهَا الْأَسْوَاق وَنَحْوهَا.



