المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (893)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (893)]
و حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْوَهْمُ مِنِّي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مِنْجَاب بْن الْحَارِث ) إِلَى آخِره , هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَقِيلَ : يَا رَسُول اللَّه أَزِيدَ فِي الصَّلَاة شَيْء ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ , فَإِذَا نَسِيَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس , ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْتَشْكَل ظَاهِره ; لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْكَلَام بَعْد أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْل أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ , ثُمَّ بَعْد أَنْ قَالَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ , وَمَتَى ذَكَرَ ذَلِكَ فَالْحُكْم أَنَّهُ يَسْجُد وَلَا يَتَكَلَّم وَلَا يَأْتِي بِمُنَافٍ لِلصَّلَاةِ , وَيُجَاب عَنْ هَذَا الْإِشْكَال بِثَلَاثَةِ أَوْجُه. أَحَدهَا : أَنَّ ( ثُمَّ ) هُنَا لَيْسَتْ لِحَقِيقَةِ التَّرْتِيب , وَإِنَّمَا هِيَ لِعَطْفِ جُمْلَة عَلَى جُمْلَة , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّحَوُّل وَالسُّجُود كَانَا بَعْد الْكَلَام , بَلْ إِنَّمَا كَانَا قَبْله , وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَاب فِي أَوَّل طُرُق حَدِيث اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاة شَيْء ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْت كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة , فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاة شَيْء أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ , وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ , فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي , وَإِذَا شَكّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب , فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ , ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ , فَهَذِهِ الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي أَنَّ التَّحَوُّل وَالسُّجُود قَبْل الْكَلَام ; فَتُحْمَل الثَّانِيَة عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , وَحَمْل الثَّانِيَة عَلَى الْأُولَى أَوْلَى مِنْ عَكْسه ; لِأَنَّ الْأُولَى عَلَى وَفْق الْقَوَاعِد. الْجَوَاب الثَّانِي : أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة. الثَّالِث : أَنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَعْد السَّلَام لَا يَضُرّهُ ذَلِكَ وَيَسْجُد بَعْده لِلسَّهْوِ , وَهَذَا عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا : أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ لَا يَكُون بِالسُّجُودِ عَائِدًا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ لَا تَبْطُل صَلَاته , بَلْ قَدْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّة. وَالْوَجْه الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا - : أَنَّهُ يَكُون عَائِدًا وَتَبْطُل صَلَاته بِالْحَدَثِ وَالْكَلَام وَسَائِر الْمُنَافِيَات لِلصَّلَاةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.


