موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (903)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (903)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَزَعَمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ‏ ‏فَلَمْ يَسْجُدْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن قُسَيْط ) ‏ ‏هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَأَلَ زَيْد بْن ثَابِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ الْقِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فَقَالَ : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالنَّجْم إِذَا هَوَى ) فَلَمْ يَسْجُد ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , فَيَسْتَدِلّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول : لَا قِرَاءَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة , سَوَاء كَانَتْ سِرِّيَّة أَوْ جَهْرِيَّة , وَمَذْهَبنَا أَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة السِّرِّيَّة وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّة عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ. وَالْجَوَاب عَنْ قَوْل زَيْد هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث , وَهِيَ مُقَدَّمَة عَلَى قَوْل زَيْد وَغَيْره. وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْل زَيْد مَحْمُول عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الَّتِي بَعْد الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة , فَإِنَّ الْمَأْمُوم لَا يُشْرَع لَهُ قِرَاءَتُهَا. وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِيُحْمَل قَوْله عَلَى مُوَافَقَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ - عِنْدنَا وَعِنْد جَمَاعَة - لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُت فِي الْجَهْرِيَّة بَعْد الْفَاتِحَة قَدْر مَا يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث حَسَن فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره فِي تِلْكَ السَّكْتَة , يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , فَلَا يَحْصُل قِرَاءَته مَعَ قِرَاءَة الْإِمَام , بَلْ فِي سَكْتَته. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ ) فَالْمُرَاد بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح , وَأَنَّ الزَّعْم يُطْلَق عَلَى الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَالْكَذِب , عَلَى الْمَشْكُوك فِيهِ , وَيَنْزِل فِي كُلّ مَوْضِع عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِله. وَأَمَّا قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالنَّجْم فَلَمْ يَسْجُد ) فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُود فِي الْمُفَصَّل , وَأَنَّ سَجْدَة النَّجْم وَإِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك مَنْسُوخَات بِهَذَا الْحَدِيث , أَوْ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُد فِي شَيْء مِنْ الْمُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف , فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور بَعْده فِي مُسْلِم قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( إِذَا السَّمَاءُ اِنْشَقَّتْ ) وَ ( اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة ; فَدَلَّ عَلَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل بَعْد الْهِجْرَة. وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَضَعِيف الْإِسْنَاد لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي زَيْد فَمَحْمُول عَلَى بَيَان جَوَاز تَرْك السُّجُود , وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَيَحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَدَد سَجَدَات التِّلَاوَة , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَطَائِفَة أَنَّهُنَّ أَرْبَع عَشْرَة سَجْدَة : مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجّ , وَثَلَاث فِي الْمُفَصَّل , وَلَيْسَتْ سَجْدَة ( صَادَ ) مِنْهُنَّ , وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَة شُكْر. وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَطَائِفَة هِيَ إِحْدَى عَشْرَة أَسْقَطَ سَجَدَات الْمُفَصَّل. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُنَّ أَرْبَع عَشْرَة , أَثْبَتَ سَجَدَات الْمُفَصَّل وَسَجْدَة ( صَادَ ) , وَأَسْقَطَ السَّجْدَة الثَّانِيَة مِنْ الْحَجّ. وَقَالَ أَحْمَد وَابْن سُرَيْج مِنْ أَصْحَابنَا وَطَائِفَة : هُنَّ خَمْسَة عَشْرَة أَثْبَتُوا الْجَمِيع , وَمَوَاضِع السَّجَدَات مَعْرُوفَة , وَاخْتَلَفُوا فِي سَجْدَة ( حم ) فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف وَبَعْض أَصْحَابنَا : هِيَ عَقِب قَوْله تَعَالَى : { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وَالْجُمْهُور : عَقِب { وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ } وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!