المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (944)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (944)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ح و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعُونَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة , فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا. وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) فِيهِ : النَّدْب الْأَكِيد إِلَى إِتْيَان الصَّلَاة بِسَكِينَةٍ وَوَقَار , وَالنَّهْي عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا , سَوَاء فِيهِ صَلَاة الْجُمُعَة وَغَيْرهَا , سَوَاء خَافَ فَوْت تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَمْ لَا. وَالْمُرَاد بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } الذَّهَاب , يُقَال سَعَيْت فِي كَذَا أَوْ إِلَى كَذَا إِذَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَعَمِلْت فِيهِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي إِتْيَانهَا بِسَكِينَةٍ وَالنَّهْي عَنْ السَّعْي أَنَّ الذَّاهِب إِلَى صَلَاة عَامِد فِي تَحْصِيلهَا وَمُتَوَصِّل إِلَيْهَا , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مُتَأَدِّبًا بِآدَابِهَا , وَعَلَى أَكْمَل الْأَحْوَال. وَهَذَا مَعْنَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة : فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة ) إِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَة لِلتَّنْبِيهِ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا فِي حَال الْإِقَامَة مَعَ خَوْفه فَوْت بَعْضهَا فَقَبْل الْإِقَامَة أَوْلَى , وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْعِلَّة فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع أَوْقَات الْإِتْيَان إِلَى الصَّلَاة , وَأَكَّدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا آخَر قَالَ : فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا , فَحَصَلَ فِيهِ تَنْبِيه وَتَأْكِيد لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْت بَعْض الصَّلَاة , فَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَإِنْ فَاتَ مِنْ الصَّلَاة مَا فَاتَ , وَبَيَّنَ مَا يُفْعَل فِيمَا فَاتَ.



