المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (971)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (971)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي
قَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى : ( عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِل يَسْأَلهُ عَنْ مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الْفَجْر حِين اِنْشَقَّ الْفَجْر ) مَعْنَى قَوْله : ( لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا ) أَيْ لَمْ يَرُدّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَات بِاللَّفْظِ , بَلْ قَالَ لَهُ : صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِف ذَلِكَ , وَيَحْصُل لَك الْبَيَان بِالْفِعْلِ. وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ لِنَجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث بُرَيْدَةَ , وَلِأَنَّ الْمَعْلُوم مِنْ أَحْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُجِيب إِذَا سُئِلَ عَمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى : ( أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاء بَعْد ثُلُث اللَّيْل ) وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ( وَوَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل ). هَذِهِ الْأَحَادِيث لِبَيَانِ آخِر وَقْت الِاخْتِيَار , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاجِح مِنْهُمَا , وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ وَقْت الِاخْتِيَار يَمْتَدّ إِلَى ثُلُث اللَّيْل , وَالثَّانِي : إِلَى نِصْفه , وَهُوَ الْأَصَحّ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْحٍ : لَا اِخْتِلَاف بَيْن الرِّوَايَات , وَلَا عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , بَلْ الْمُرَاد بِثُلُثِ اللَّيْل أَنَّهُ أَوَّل اِبْتِدَائِهَا وَبِنِصْفِهِ آخِر اِنْتِهَاؤُهَا. وَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِهَذَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يُوَافِق ظَاهِر أَلْفَاظ هَذِهِ الْأَحَادِيث لِأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل ) ظَاهِره أَنَّهُ آخِر وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَأَمَّا حَدِيث بُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى فَفِيهِمَا أَنَّهُ شَرَعَ بَعْد ثُلُث اللَّيْل , وَحِينَئِذٍ يَمْتَدّ إِلَى قَرِيب مِنْ النِّصْف , فَتَتَّفِقُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.



