موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (991)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (991)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا ‏ ‏وُتِرَ ‏ ‏أَهْلَهُ وَمَالَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَفَعَهُ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي تَفُوتهُ صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) ‏ ‏رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعهمَا , وَالنَّصْب هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ , وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. وَمَعْنَاهُ : اِنْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ , وَهَذَا تَفْسِير مَالِك بْن أَنَس. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة النَّصْب فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُ , فَبَقِيَ بِلَا أَهْل وَلَا مَال , فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله وَمَاله. وَقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْفِقْه أَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصَاب بِأَهْلِهِ وَمَاله إِصَابَة يَطْلُب بِهَا وَتْرًا , وَالْوَتْر الْجِنَايَة الَّتِي يَطْلُب ثَأْرهَا فَيَجْتَمِع عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمّ الْمُصِيبَة وَغَمّ مُقَاسَاة طَلَب الثَّأْر. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة : مَعْنَاهُ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِرْجَاع مَا يَتَوَجَّه عَلَى مَنْ فَقَدَ أَهْله وَمَاله , فَيَتَوَجَّه عَلَيْهِ النَّدَم وَالْأَسَف لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنْ الثَّوَاب مَا يَلْحَقهُ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَق مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِفَوَاتِ الْعَصْر فِي هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ اِبْن وَهْب وَغَيْره : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَقَالَ سَحْنُون وَالْأَصِيلِيّ : هُوَ أَنْ تَفُوتهُ بِغُرُوبِ الشَّمْس , وَقِيلَ : هُوَ تَفْوِيتهَا إِلَى أَنْ تَصْفَرّ الشَّمْس , وَقَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث. قَالَ فِيهِ : وَفَوَاتهَا أَنْ يَدْخُل الشَّمْس صُفْرَة , وَرُوِيَ عَنْ سَالِم أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا , وَعَلَى قَوْل الدَّاوُدِيّ هُوَ فِي الْعَامِد , وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر , وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : ( مَنْ تَرَكَ صَلَاة الْعَصْر حَبَطَ عَمَله ) وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْعَامِد. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَلْحَق بِالْعَصْرِ بَاقِي الصَّلَوَات : وَيَكُون نَبَّهَ بِالْعَصْرِ عَلَى غَيْرهَا , وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي وَقْت تَعَب النَّاس مِنْ مُقَاسَاة أَعْمَالهمْ وَحِرْصهمْ عَلَى قَضَاء أَشْغَالهمْ وَتَسْوِيفهمْ بِهَا إِلَى اِنْقِضَاء وَظَائِفهمْ. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ; لِأَنَّ الشَّرْع وَرَدَ فِي الْعَصْر , وَلَمْ تَتَحَقَّق الْعِلَّة فِي هَذَا الْحُكْم فَلَا يُلْحَق بِهَا غَيْرهَا بِالشَّكِّ وَالتَّوَهُّم , وَإِنَّمَا يُلْحَق غَيْر الْمَنْصُوص بِالْمَنْصُوصِ إِذَا عَرَفْنَا الْعِلَّة وَاشْتَرَكَا فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَمْرو يَبْلُغ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْر رَفَعَهُ ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى , لَكِنَّ عَادَة مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ وَإِنْ اِتَّفَقَ مَعْنَاهُ وَهِيَ عَادَة جَمِيلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!