المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1264)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1264)]
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ { قَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
( الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة ) : أَيْ هُوَ الْعِبَادَة الْحَقِيقِيَّة الَّتِي تَسْتَأْهِلُ أَنْ تُسَمَّى عِبَادَة لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِقْبَال عَلَى اللَّه وَالْإِعْرَاض عَمَّا سِوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخَافُ إِلَّا إِيَّاهُ , قَائِمًا بِوُجُوبِ الْعُبُودِيَّة مُعْتَرِفًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّة , عَالِمًا بِنِعْمَةِ الْإِيجَاد , طَالِبًا لِمَدَدِ الْإِمْدَاد عَلَى وَفْق الْمُرَاد وَتَوْفِيق الْإِسْعَاد. كَذَا فِي الْمِرْقَاة. وَقَالَ الشَّيْخ فِي اللُّمَعَاتِ : الْحَصْر لِلْمُبَالَغَةِ وَقِرَاءَة الْآيَة تَعْلِيل بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَكُونُ عِبَادَةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبَّةً وَآخِر الْآيَة { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ } وَالْمُرَادُ بِعِبَادَتِي هُوَ الدُّعَاءُ , وَلُحُوق الْوَعِيد يُنْظَرُ إِلَى الْوُجُوب , لَكِنْ التَّحْقِيق أَنَّ الدُّعَاء لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْوَعِيد إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِكْبَارِ. اِنْتَهَى ( قَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) : قِيلَ اِسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ عِبَادَةٌ. وَقَالَ الْقَاضِي : اِسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الْجَزَاء عَلَى الشَّرْط وَالْمُسَبَّب عَلَى السَّبَب وَيَكُونُ أَتَمَّ الْعِبَادَات , وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ "" مُخّ الْعِبَادَة "" أَيْ خَالِصهَا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَل الْعِبَادَةُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَة , وَمَا شُرِعَتْ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلْخُضُوعِ لِلْبَارِئِ وَإِظْهَار الِافْتِقَار إِلَيْهِ , وَيَنْصُرُ هَذَا التَّأْوِيل مَا بَعْد الْآيَة الْمَتْلُوَّة { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ عَدَم الِافْتِقَار وَالتَّذَلُّل بِالِاسْتِكْبَارِ , وَوَضَعَ عِبَادَتِي مَوْضِع دُعَائِي , وَجَعَلَ جَزَاء ذَلِكَ الِاسْتِكْبَار الْهَوَان وَالصِّغَار. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن صَحِيحٌ.


