المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1276)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1276)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيِّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ
( الْأَحَد ) : أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَات ( الصَّمَد ) : أَيْ الْمَطْلُوب الْحَقِيقِيّ ( إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ) : السُّؤَال أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ أَعْطِنِي فَيُعْطَى , وَالدُّعَاء أَنْ يُنَادِيَ وَيَقُولَ يَا رَبُّ فَيُجِيبُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي , فَفِي مُقَابَلَة السُّؤَال الْإِعْطَاء , وَفِي مُقَابَلَة الدُّعَاء الْإِجَابَة , وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُذْكَرُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَقْوَال مِنْ الْعُلَمَاء فِي الِاسْم الْأَعْظَم فَقَالَ قَائِل إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّه تَعَالَى كُلَّهَا عَظِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَالْبَاقِلَّانِيّ وَغَيْرهمَا , وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ فِي ذِكْر الِاسْم الْأَعْظَم عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَظِيمُ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ الْأَعْظَمِيَّة الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الْمُرَاد بِهَا مَزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بِذَلِكَ. قَالَهُ عَبْد الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اِسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ هَاهُنَا , وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ كُلُّ اِسْمٍ ذُكِرَ بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ اِسْم الْأَعْظَم إِذْ لَا شَرَفَ لِلْحُرُوفِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظ أَبُو الْحَسَن الْمَقْدِسِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ إِسْنَاد لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجْوَدَ إِسْنَادًا مِنْهُ , وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلَّهِ اِسْمًا هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.



