المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1282)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1282)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ
( عَلَى اِمْرَأَة ) : قَالَ الْقَارِيّ أَيْ مَحْرَم لَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل نُزُول الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُول الرُّؤْيَة وَلَا مِنْ وُجُود الرُّؤْيَة حُصُول الشَّهْوَة ( وَبَيْن يَدَيْهَا ) : الْوَاو لِلْحَالِ ( نَوَى ) : جَمْعَ نَوَاة وَهِيَ عَظْم التَّمْر ( أَوْ حَصَى ) : شَكّ مِنْ الرَّاوِي ( تُسَبِّحُ ) : أَيْ الْمَرْأَة ( بِهِ ) : أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ النَّوَى أَوْ الْحَصَى , وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيح لِتَجْوِيزِ السُّبْحَة بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ لَا فَرْقَ بَيْن الْمَنْظُومَةِ وَالْمَنْثُورَةِ فِيمَا يُعَدّ بِهِ , وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ مَنْ عَدَّهَا بِدْعَة ( فَقَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِمَا هُوَ أَيْسَر ) : أَيْ أَسْهَلَ وَأَخَفّ ( عَلَيْك مِنْ هَذَا ) : أَيْ مِنْ هَذَا الْجَمْع وَالتَّعْدَاد ( أَوْ أَفْضَل ) : قِيلَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ سَعْد أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ , وَقِيلَ بِمَعْنَى الْوَاو , وَقِيلَ بِمَعْنَى بَلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. قَالَ اِبْن الْمَلَك تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَل لِأَنَّهُ اِعْتِرَاف بِالْقُصُورِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَ ثَنَاءَهُ , وَفِي الْعَدّ بِالنَّوَى إِقْدَام عَلَى أَنَّهُ قَادِر عَلَى الْإِحْصَاء ( عَدَد مَا خَلَقَ ) : فِيهِ تَغْلِيب لِكَثْرَةِ غَيْر ذَوِي الْعُقُول الْمَلْحُوظَة فِي الْمَقَام ( فِي السَّمَاء ) : أَيْ فِي عَالَم الْعُلْوِيَّات جَمِيعهَا ( عَدَد مَا خَلَقَ فِي الْأَرْض ) : أَيْ فِي عَالَم السُّفْلَيَات كُلّهَا كَذَا قِيلَ , وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِمَا السَّمَاء وَالْأَرْض الْمَعْهُودَتَانِ لِقَوْلِهِ ( وَسُبْحَان اللَّه عَدَد مَا خَلَقَ بَيْن ذَلِكَ ) : أَيْ مَا بَيْن مَا ذَكَرَ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض ( وَسُبْحَان اللَّه عَدَد مَا هُوَ خَالِق ) : أَيْ خَالِقه أَوْ خَالِق لَهُ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ , لَكِنْ الْأَدَقُّ الْأَخْفَى مَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا هُوَ خَالِق لَهُ مِنْ الْأَزَل إِلَى الْأَبَد , وَالْمُرَاد الِاسْتِمْرَار فَهُوَ إِجْمَال بَعْد التَّفْصِيل , لِأَنَّ اِسْم الْفَاعِل إِذَا أُسْنِدَ إِلَى اللَّه تَعَالَى يُفِيدُ الِاسْتِمْرَار مِنْ بَدْء الْخَلْق إِلَى الْأَبَد كَمَا تَقُولُ اللَّه قَادِر عَالِم فَلَا تَقْصِدُ زَمَانًا دُون زَمَان كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي النَّيْلِ. وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز عَدّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِق لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَم إِنْكَاره , وَالْإِرْشَاد إِلَى مَا هُوَ أَفْضَل لَا يُنَافِي الْجَوَاز وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَار قَالَ الْمُنْذِرِيُّ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث سَعْد.



