المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1308)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1308)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ قَالَ يَقُولُونَ بَلِيتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ
( فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ) : قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْم جُمْعَة فَمَنْ كَانَ أَكْثَرهمْ عَلَيَّ صَلَاة كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً. وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَة سَيِّدُ الْأَيَّام وَالْمُصْطَفَى سَيِّدُ الْأَنَام , فَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ( وَقَدْ أَرَمْت ) : عَلَى وَزْن ضَرَبْت. قَالَ فِي النِّهَايَة قَالَ الْحَرْبِيّ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَالصَّوَابُ أَرَمْت فَتَكُونُ التَّاءُ لِتَأْنِيثِ الْعِظَام أَوْ رَمَمْت أَيْ صِرْت رَمِيمًا. وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا هُوَ أَرَمْت بِوَزْنِ ضَرَبْت وَأَصْلُهُ أَرْمَمْت أَيْ بَلِيت بِتَشْدِيدِ التَّاء عَلَى أَنَّهُ أَدْغَمَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ فِي التَّاء , وَهَذَا قَوْلٌ سَاقِطٌ لِأَنَّ الْمِيم لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ أَبَدًا. وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِمْت بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ أُمِرْت مِنْ قَوْلهمْ أَرَمَتْ الْإِبِل تَأْرَم إِذَا تَنَاوَلَتْ الْعَلَف وَقَلَعَتْهُ مِنْ الْأَرْضِ. قُلْت : أَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة مِنْ رَمَّ الْمَيِّت وَأَرَمَ إِذَا بَلِيَ وَالرِّمَّةُ الْعَظْم الْبَالِي , وَالْفِعْل الْمَاضِي مِنْ أُرَمِّمُ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَب أَرَمَمْت وَأَرْمَمْت بِإِظْهَارِ التَّضْعِيف وَكَذَلِكَ كُلّ فِعْل مُضَعَّف فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ التَّضْعِيف مَعَهُمَا , تَقُولُ فِي شَدَّدَ شَدَدْت وَفِي أَعَدَّ أَعْدَدْت وَإِنَّمَا ظَهَرَ التَّضْعِيفُ لِأَنَّ تَاءَ الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب مُتَحَرِّكَةٌ وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلهمَا إِلَّا سَاكِنًا فَإِذَا سَكَنَ مَا قَبْلهَا وَهِيَ الْمِيم الثَّانِيَة اِلْتَقَى سَاكِنَانِ فَإِنَّ الْمِيم الْأُولَى سَكَنَتْ لِأَجْلِ الْإِدْغَامِ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيك الثَّانِي لِأَنَّهُ وَجَبَ سُكُونه لِأَجْلِ تَاء الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا تَحْرِيك الْأَوَّل وَحَيْثُ حُرِّكَ ظَهَرَ التَّضْعِيفُ. وَاَلَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِالْإِدْغَامِ وَحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ التَّضْعِيف فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة اِحْتَاجُوا أَنْ يُشَدِّدُوا التَّاء لِيَكُونَ مَا قَبْلهَا سَاكِنًا حَيْثُ تَعَذَّرَ تَحْرِيكُ الْمِيم الثَّانِيَة , أَوْ يَتْرُكُوا الْقِيَاس فِي اِلْتِزَام مَا قَبْل تَاء الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب , فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّفَة فَلَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ إِلَّا عَلَى لُغَة بَعْض الْعَرَب , فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعَمَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَكْر بْن وَائِل يَقُولُونَ رَدَّتْ وَرَدَتْ وَكَذَلِكَ مَعَ جَمَاعَة الْمُؤَنَّثِ يَقُولُونَ رَدَّنَ وَمُرْنَ يُرِيدُونَ رَدَدْت وَرَدَدْت وَأَرْدُوَنَّ وَأَمْرَرْنَ , قَالَ كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا الْإِدْغَامَ قَبْل دُخُول التَّاء وَالنُّون فَيَكُونُ لَفْظ الْحَدِيثِ أَرَمَّتَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاء وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَهُ عِلَّة وَقَدْ جُمِعَتْ طُرُقُهُ فِي جُزْء مُفْرَدٍ اِنْتَهَى.



