المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1357)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1357)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ قَالَ أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فِي مَوَاضِعِهَا وَلَا تُجْلَبَ إِلَى الْمُصَدِّقِ وَالْجَنَبُ عَنْ غَيْرِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ أَيْضًا لَا يُجْنَبُ أَصْحَابُهَا يَقُولُ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجْنَبُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ تُؤْخَذُ فِي مَوْضِعِهِ
( قَالَ لَا جَلَب ) : أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى لَا يُقَرِّبُ الْعَامِل أَمْوَال النَّاس إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَنْزِلَ السَّاعِي مَحِلًّا بَعِيدًا عَنْ الْمَاشِيَة ثُمَّ يُحْضِرُهَا وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى مِيَاههمْ أَوْ أَمْكِنَة مَوَاشِيهمْ لِسُهُولَةِ الْأَخْذ حِينَئِذٍ. وَيُطْلَقُ الْجَلَبُ أَيْضًا عَلَى حَثّ فَرَس السِّبَاق عَلَى قُوَّة الْجَرْي بِمَزِيدِ الصِّيَاح عَلَيْهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ إِضْرَار الْفَرَس ( وَلَا جَنَب ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَا يُبْعِدُ صَاحِب الْمَال الْمَال بِحَيْثُ تَكُونُ مَشَقَّة عَلَى الْعَامِل ( وَلَا تُؤْخَذُ ) : بِالتَّأْنِيثِ وَتُذَكَّرُ ( إِلَّا فِي دُورهمْ ) : أَيْ مَنَازِلهمْ وَأَمَاكِنهمْ وَمِيَاههمْ وَقَبَائِلهمْ عَلَى سَبِيل الْحَصْر , لِأَنَّهُ كَنَّى بِهَا عَنْهُ فَإِنَّ أَخْذَ الصَّدَقَة فِي دُورِهِمْ لَازِم لِعَدَمِ بُعْد السَّاعِي عَنْهَا فَيَجْلِبُ إِلَيْهِ وَلِعَدَمِ بُعْد الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ إِذَا بَعُدَ عَنْهَا لَمْ يُؤْخَذْ فِيهَا. وَحَاصِله أَنَّ آخِرَ الْحَدِيث مُؤَكِّدٌ لِأَوَّلِهِ أَوْ إِجْمَال لِتَفْصِيلِهِ , كَذَا فِي الْمِرْقَاة. ( وَالْجَنَب عَنْ هَذِهِ الْفَرِيضَة ) : أَيْ فِي فَرِيضَة الزَّكَاة وَلَا فِي السِّبَاق ( أَيْضًا ) : يَجِيءُ بِمَعْنَى ( لَا يُجْنَبُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( أَصْحَابهَا ) : أَيْ أَصْحَاب الْأَمْوَال ( وَلَا يَكُونُ الرَّجُل ) : السَّاعِي الْمُصَدِّق ( أَصْحَاب الصَّدَقَة ) : أَيْ مَالِك الْمَوَاشِي ( فَتُجْنَبُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُحْضَرُ الْمَوَاشِي ( إِلَيْهِ ) : إِلَى الْمُصَدِّق ( لَكِنْ تُؤْخَذُ ) : الْمَوَاشِي ( فِي مَوْضِعه ) : أَيْ صَاحِب الْأَمْوَالِ. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْجَلَب يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا فِي الزَّكَاة وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَدِّق عَلَى أَهْل الزَّكَاة فَيَنْزِلُ مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلُ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السِّبَاق وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرُهُ وَيَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَالْجَنَب بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوب وَهُوَ فِي الزَّكَاة أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَرُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجْنِبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدُهُ عَنْ مَوَاضِعه حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِل إِلَى الْإِبْعَاد فِي اِتِّبَاعه وَطَلَبه اِنْتَهَى كَلَامه قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد مِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ عِمْرَانَ بْن الْحُصَيْن وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ فِي دُورِهِمْ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ اِنْتَهَى كَلَامه.



