المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1360)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1360)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم ) قَالَ اِبْن حُجْرٍ الْمَكِّيُّ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَ وُجُوب زَكَاةِ الْمَال بِأَنْوَاعِهَا الْإِسْلَام , وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الصِّدِّيقِ فِي كِتَابِهِ. قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْكَافِر مُخَاطَب بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى { فَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } وَقَالُوا { لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَفِيَّة وَالْأَصَحُّ عِنْد الشَّافِعِيّ ( فِي عَبْده وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَة ) : أَيْ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعَدَّا لِلتِّجَارَةِ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا , وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي أَنَاثِي الْخَيْل دِينَارًا فِي كُلِّ فَرَس أَوْ يُقَوِّمُهَا صَاحِبهَا وَيُخْرِجُ مِنْ كُلّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَة دَرَاهِم. كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن حَجَرٍ الْمَكِّيّ : قَالَ اِبْن الْمَلَك : هَذَا حُجَّة لِأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد فِي عَدَم وُجُوب الزَّكَاة فِي الْفَرَس وَلِلشَّافِعِيِّ فِي عَدَم وُجُوبهَا فِي الْخَيْل وَالْعَبِيد مُطْلَقًا فِي قَوْله الْقَدِيم , وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى وُجُوبهَا فِي الْفَرَس وَالْعَبِيد إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْخِدْمَةِ وَحَمَلَ الْعَبْدَ عَلَى الْعَبْد لِلْخِدْمَةِ وَالْفَرَس عَلَى فَرَس الْغَازِي وَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ اِبْن رَشِيد : لَا خِلَافَ فِي عَدَم وُجُوب الزَّكَاة فِي الْعَبْد الْمُتَصَرِّف وَالْفَرَس الْمُعَدّ لِلرُّكُوبِ , وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ الرِّقَاب , وَإِنَّمَا قَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ يُؤْخَذُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ. وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ فِي تَرْجَمَة الْبَاب إِلَى حَدِيث عَلِيّ مَرْفُوعًا : عَفَوْت عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق فَهَاتُوا صَدَقَة الرِّقَة الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ حَسَن وَالْخِلَاف فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة إِذَا كَانَتْ الْخَيْل ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا نَظَرًا إِلَى النَّسْل فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ , ثُمَّ عِنْده أَنَّ الْمَالِك يَتَخَيَّرُ بَيْن أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا أَوْ يُقَوِّمَ وَيُخْرِجَ رُبْع الْعُشْرِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّفْي فِيهِ عَلَى الرَّقَبَة لَا عَلَى الْقِيمَة. وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْل الظَّاهِر بِعَدَمِ وُجُوب الزَّكَاة فِيهِمَا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ وَأُجِيبُوا بِأَنَّ زَكَاة التِّجَارَة ثَابِتَة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره فَيَخُصُّ بِهِ عُمُوم هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَحَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بِلَفْظِ : لَيْسَ فِي الْخَيْل قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَبْد صَدَقَة إِلَّا صَدَقَة الْفِطْر اِنْتَهَى.



