موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1390)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1390)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏الْمَعْنَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ قَالَ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ ‏ ‏الْمُتَعَفِّفُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ‏ ‏فَذَاكَ الْمَحْرُومُ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏الْمُتَعَفِّفُ ‏ ‏الَّذِي لَا يَسْأَلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏رَوَى ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَجَعَلَا الْمَحْرُومَ مِنْ كَلَامِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَهُوَ أَصَحُّ ‏


‏ ‏( لَيْسَ الْمِسْكِين ) ‏ ‏: أَيْ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } وَالْمَعْنَى : لَيْسَ الْمِسْكِين شَرْعًا الْمِسْكِين عُرْفًا هُوَ ‏ ‏( الَّذِي تَرُدّهُ ) ‏ ‏: عِنْد طَوَافه عَلَى النَّاس ‏ ‏( وَالْأُكْلَة وَالْأُكْلَتَانِ ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ , وَالْمَعْنَى أَيْ لَيْسَ الْمِسْكِين مَنْ يَتَرَدَّد عَلَى الْأَبْوَاب وَيَأْخُذ لُقْمَة , فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا لَيْسَ بِمِسْكِينٍ , لِأَنَّهُ يَقْدِر عَلَى تَحْصِيل قُوته. وَالْمُرَاد ذَمّ مَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقّ الزَّكَاة. وَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَاد نَفْي اِسْتِحْقَاقه بَلْ إِثْبَات الْمَسْكَنَة لِغَيْرِ هَذَا الْمُتَعَارَف بِالْمَسْكَنَةِ وَإِثْبَات اِسْتِحْقَاقه أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة. ‏ ‏قَالَ النُّورِيّ : مَعْنَاهُ الْمِسْكِين الْكَامِل الْمَسْكَنَة الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَج إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّاف , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي أَصْل الْمَسْكَنَة عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ نَفْي كَمَالِ الْمَسْكَنَة ‏ ‏( وَلَكِنَّ الْمِسْكِين الَّذِي ) ‏ ‏: هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ الَّذِي ‏ ‏( وَلَا يَفْطُنُون بِهِ ) ‏ ‏: مِنْ بَاب نَصَرَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ كَذَا فِي الْقَامُوس. أَيْ لَا يُعْلَم أَنَّهُ مُحْتَاج ‏ ‏( فَيُعْطُونَهُ ) ‏ ‏: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمِسْكِين هُوَ الْجَامِع بَيْن عَدَم الْغِنَى وَعَدَم تَفَطُّن النَّاس لَهُ لِمَا يُظَنّ بِهِ لِأَجْلِ تَعَفُّفه وَتَظَهُّرِهِ بِصُورَةِ الْغَنِيّ مِنْ عَدَم الْحَاجَة , وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُسْتَعْفِف عَنْ السُّؤَال. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول إِنَّ الْفَقِير أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْمِسْكِين وَإِنَّ الْمَسْكَيْنِ الَّذِي لَهُ شَيْء لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيه وَالْفَقِير الَّذِي لَا شَيْء لَهُ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِين مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَة يَعْمَلُونَ فِيهَا. ‏ ‏وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور كَمَا قَالَ فِي الْفَتْح. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْمِسْكِين دُون الْفَقِير وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } قَالُوا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَلْصَق بِالتُّرَابِ لِلْعُرْيِ. وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم وَأَصْحَاب مَالِك : إِنَّهُمَا سَوَاء وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُف وَرَجَّحَهُ الْجَلَال. قَالَ لِأَنَّ الْمَسْكَنَة لَازِمَة لِلْفَقْرِ إِذْ لَيْسَ مَعْنَاهَا الذُّلّ وَالْهَوَان فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِغِنَى النَّفْس أَعَزّ مِنْ الْمُلُوك الْأَكَابِر بَلْ مَعْنَاهَا الْعَجْز عَنْ إِدْرَاك الْمَطَالِب الدُّنْيَوِيَّة , وَالْعَاجِز سَاكِن عَنْ الِانْتِهَاض إِلَى مَطَالِبه اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ عَطَاء اِبْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ‏ ‏( وَأَبُو كَامِل ) ‏ ‏: هُوَ فُضَيْل بْن حُسَيْن الْجَحْدَرِيُّ الْبَصْرِيّ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ , وَأَمَّا أَبُو كَامِل مُظَفَّر بْن مُدْرِك فَهُوَ شَيْخ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ ‏ ‏( مِثْله ) ‏ ‏: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي تَرُدّهُ الْأُكْلَة وَالْأْكْلَتَانِ وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ , قَالُوا فَمَا الْمِسْكِين يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَجِد غِنًى وَلَا يَعْلَم النَّاس حَاجَته فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ ‏ ‏( فَذَاكَ الْمَحْرُوم ) ‏ ‏: الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!