موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1410)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1410)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنْ الصَّدَقَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏نَحْوَهُ زَادَ أَبِي يُبَدِّلُهَا لَهُ ‏


‏ ‏( فِي إِبِل أَعْطَاهَا إِيَّاهُ ) ‏ ‏: أَيْ عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب ‏ ‏( مِنْ الصَّدَقَة ) ‏ ‏: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : لَا أَدْرِي مَا وَجْهه , وَاَلَّذِي لَا أَشُكّ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَة مُحَرَّمَة عَلَى الْعَبَّاس وَالْمَشْهُور أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْم ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْفَيْء , وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَا أَعْطَاهُ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث قَضَاء عَنْ سَلَف كَانَ اِسْتَلَفَهُ مِنْهُ لِأَهْلِ الصَّدَقَة , فَقَدْ رُوِيَ أَنْ شَكَا إِلَيْهِ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي مَنْع الصَّدَقَة فَقَالَ هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَة عَامَيْنِ فَرَدَّهَا أَوْ رَدَّ صَدَقَة أَحَد الْعَامَيْنِ عَلَيْهِ لَمَّا جَاءَتْهُ إِبِل الصَّدَقَة , فَرَوَى مَنْ رَوَاهُ عَلَى الِاخْتِصَار مِنْ غَيْر ذِكْر السَّبَب اِنْتَهَى كَلَامه. ‏ ‏وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيث لَا يَحْتَمِل إِلَّا مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون قَبْل تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى بَنِي هَاشِم فَصَارَ مَنْسُوخًا , وَالْآخَر أَنْ يَكُون اِسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاس لِلْمَسَاكِينِ إِبِلًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا صَدَقَة التَّطَوُّع فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحّهَا أَنَّهَا تَحْرُم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحِلّ لِآلِهِ , وَالثَّانِي تَحْرُم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ , وَالثَّالِث تَحِلّ لَهُ وَلَهُمْ. ‏ ‏وَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِمْ الزَّكَاة فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا تَحْرُم وَالثَّانِي تَحِلّ , وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ مَالِك , وَادَّعَى اِبْن بَطَّال الْمَالِكِيّ أَنَّ الْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرهمْ فَتُبَاح لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْأَصَحّ تَحْرِيمهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب وَلَا فَرْق بَيْنهمَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ‏ ‏( زَادَ ) ‏ ‏: أَيْ أَبُو عُبَيْدَة عَنْ الْأَعْمَش فِي رِوَايَته هَذِهِ الْجُمْلَة ‏ ‏( أَبِي ) ‏ ‏: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْن الْأَلِف وَالْيَاء التَّحْتَانِيَّة أَيْ عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب ‏ ‏( يُبْدِلهَا ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْإِبِل , هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ أَبِي يُبْدِلهَا وَفِي بَعْضهَا أَيْ يُبْدِلهَا بِحَرْفِ التَّفْسِير , وَفِي بَعْضهَا أَنْ يُبْدِلهَا بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّة , وَفِي بَعْضهَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ الْإِتْيَان وَيُبْدِلُهَا بِحَرْفِ الْبَاء الْجَارّةِ وَالْبَدَل مَصْدَر فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة النُّسَخ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَة وَلَمْ يَتَرَجَّح لِي وَاحِدَة مِنْهَا مِنْ الْأُخْرَى. وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس يَقُول : إِنَّ أَبِي الْعَبَّاس أَرْسَلَنِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ أَنْ يُبْدِل الْإِبِل الَّتِي أَعْطَاهَا الْعَبَّاس مِنْ إِبِل الصَّدَقَة , فَقَوْله مِنْ الصَّدَقَة مُتَعَلِّق بِأَنْ يُبْدِل لَا بِقَوْلِهِ أَعْطَاهَا , بَلْ أَعْطَاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ مِنْ غَيْر الصَّدَقَة , فَلَمَّا جَاءَتْ إِبِل الصَّدَقَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ عَبَّاس أَنْ يُبْدِل تِلْكَ الْإِبِل مِنْ إِبِل الصَّدَقَة , فَعَلَى رِوَايَة أَبِي عُبَيْدَة لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل الْمَذْكُور مِنْ كَلَام الْإِمَامَيْنِ الْخَطَّابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!