موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1414)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1414)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ ‏ ‏كَنْزٍ ‏ ‏لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏يُحْمَى ‏ ‏عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏أَوْفَرَ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏فَيُبْطَحُ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَقْصَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏جَلْحَاءُ ‏ ‏كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏أَوْفَرَ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏فَيُبْطَحُ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏فَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَخْفَافِهَا ‏ ‏كُلَّمَا مَضَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ قَالَ فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا قَالَ وَمِنْ حَقِّهَا ‏ ‏حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَمَا حَقُّ الْإِبِلِ قَالَ ‏ ‏تُعْطِي الْكَرِيمَةَ ‏ ‏وَتَمْنَحُ ‏ ‏الْغَزِيرَةَ ‏ ‏وَتُفْقِرُ ‏ ‏الظَّهْرَ ‏ ‏وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ ‏ ‏وَتَسْقِي اللَّبَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْإِبِلِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا ‏


‏ ‏( قَالَ : مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي حَقّه ) ‏ ‏: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْكَنْزِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَفِي الْحَدِيث. فَقَالَ أَكْثَرهمْ : هُوَ كُلّ مَال وَجَبَتْ فِيهِ صَدَقَة الزَّكَاة فَلَمْ تُؤَدَّ , فَأَمَّا مَال خَرَجَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ , وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَا تُؤَدَّى زَكَاته وَفِي صَحِيح مُسْلِم : مَنْ كَانَ عِنْده مَال لَمْ يُؤَدِّ زَكَاته مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَع , وَفِي آخِره فَيَقُول أَنَا كَنْزك. وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ بَدَل قَوْله مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته مَا مِنْ صَاحِب ذَهَبَ وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا حَقّهمَا ‏ ‏( يُحْمَى عَلَيْهَا ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل أَيْ يُوقِد عَلَيْهَا ذَات حُمَّى وَحَرّ شَدِيد مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى { نَارٌ حَامِيَةً } فَفِيهِ مُبَالَغَة لَيْسَتْ فِي أُحْمِيت فِي نَار , وَالضَّمِير فِي عَلَيْهَا رَاجَعَ إِلَى الْكَنْز لِكَوْنِهِ عِبَارَة عَنْ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير ‏ ‏( فِي نَار جَهَنَّم ) ‏ ‏: يَشْتَدّ حَرّهَا ‏ ‏( فَتُكْوَى بِهَا ) ‏ ‏: أَيْ بِتِلْكَ الدَّرَاهِم ‏ ‏( جَبْهَته وَجَنْبه وَظَهْره ) ‏ ‏: قِيلَ لِأَنَّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَعْضَاء الرَّئِيسِيَّة الَّتِي هِيَ الدِّمَاغ وَالْقَلْب وَالْكَبِد ‏ ‏( حَتَّى يَقْضِي اللَّه ) ‏ ‏: أَيْ يَحْكُم ‏ ‏( فِي يَوْم ) ‏ ‏: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ‏ ‏( كَانَ مِقْدَاره إِلَخْ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى الْكَافِرِينَ , وَيَطُول عَلَى بَقِيَّة الْعَاصِينَ بِقَدْرِ ذُنُوبهمْ , وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ فَلَا يَطُول عَلَيْهِمْ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { يَوْمٌ عَسِيرٍ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } ‏ ‏( ثُمَّ يُرَى ) ‏ ‏: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول مِنْ الرُّؤْيَة أَوْ الْإِرَاءَةِ ‏ ‏( سَبِيله ) ‏ ‏: مَرْفُوع عَلَى الْأَوَّل وَمَنْصُوب بِالْمَفْعُولِ الثَّانِي عَلَى الثَّانِي. قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمه اللَّه : ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا وَبِرَفْعِ لَام سَبِيله وَنَصْبهَا. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مَسْلُوب الِاخْتِيَار يَوْمئِذٍ مَقْهُور لَا يَقْدِر أَنْ يَرُوح إِلَى النَّار فَضْلًا عَنْ الْجَنَّة حَتَّى يُعَيَّن لَهُ أَحَد السَّبِيلَيْنِ ‏ ‏( إِمَّا إِلَى الْجَنَّة ) ‏ ‏: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْب سِوَاهُ وَكَانَ الْعَذَاب تَكْفِيرًا لَهُ ‏ ‏( وَإِمَّا إِلَى النَّار ) ‏ ‏: إِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ. وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ الْآيَة مُخْتَصَّة بِأَهْلِ الْكِتَاب لِأَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب , مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى خُلُودِهِ فِي النَّار. وَقِيلَ فِي تَوْجِيهه إِمَّا إِلَى الْجَنَّة إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِلّ تَرْك الزَّكَاة , وَإِمَّا إِلَى النَّار إِنْ كَانَ كَافِرًا بِأَنْ اِسْتَحَلَّ تَرْكهَا ‏ ‏( أَوْفَر مَا كَانَتْ ) ‏ ‏: أَيْ أَكْثَر عَدَدًا وَأَعْظَم سِمَنًا وَأَقْوَى قُوَّة , يُرِيد بِهِ كَمَال حَال الْغَنَم الَّتِي وَطِئَتْ صَاحِبهَا فِي الْقُوَّة وَالسِّمَن لِيَكُونَ أَثْقَل لِوَطْئِهَا ‏ ‏( فَيُبْطَح ) ‏ ‏: أَيْ يُلْقَى ذَلِكَ الصَّاحِب عَلَى وَجْهه ‏ ‏( لَهَا ) ‏ ‏: أَيْ لِتِلْكَ الْغَنَم ‏ ‏( بِقَاعٍ قَرْقَر ) ‏ ‏: فِي النِّهَايَة : الْقَاع الْمَكَان الْمُسْتَوِي الْوَاسِع , وَالْقَرْقَر الْمَكَان الْمُسْتَوِي فَيَكُون صِفَة مُؤَكَّدَة , وَقِيلَ الْأَمْلَس الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْض ‏ ‏( فَتَنْطَحهُ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الطَّاء وَتُكْسَر فِي الْقَامُوس : نَطَحَهُ كَمَنَعَهُ وَضَرَبَهُ أَصَابَهُ بِقَرْنِهِ ‏ ‏( بِقُرُونِهَا ) ‏ ‏: إِمَّا تَأْكِيد وَإِمَّا تَجْرِيد ‏ ‏( بِأَظْلَافِهَا ) ‏ ‏: جَمْع ظِلْف وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم بِمَنْزِلَةِ الْحَافِر لِلْفَرَسِ ‏ ‏( عَقْصَاء ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْقَاف أَيْ الْمُلْتَوِيَة الْقُرُون ‏ ‏( وَلَا جَلْحَاء ) ‏ ‏: بِجِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ لَام سَاكِنَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة الَّتِي لَا قَرْن لَهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا اِشْتَرَطَ نَفْي الْعَقْص وَالِالْتِوَاء فِي قُرُونهَا لِيَكُونَ أَنْكَى لَهَا وَأَدْنَى أَنْ تَحُوز فِي النُّطُوحِ ‏ ‏( بِأَخْفَافِهَا ) ‏ ‏: أَيْ بِأَرْجُلِهَا. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْإِبِل وَالْغَنَم. وَقَدْ زَادَ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث : وَلَا صَاحِب بَقَر إِلَخْ. قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث وَرَدَ فِي زَكَاة الْبَقَر. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل لِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عِنْد ذِكْر الْخَيْل ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا. وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد يُجَاهِد بِهَا , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا الْإِحْسَان إِلَيْهَا وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا وَسَائِر مُؤَنهَا , وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا إِطْرَاق فَحْلهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته وَقِيلَ الْمُرَاد حَقّ اللَّه مِمَّا يَكْسِبهُ مِنْ مَال الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة. ‏ ‏( نَحْوه ) ‏ ‏: أَيْ نَحْو حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح ‏ ‏( فِي قِصَّة الْإِبِل ) ‏ ‏: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَلَفْظه : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه فَالْإِبِل ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِب الْإِبِل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمِنْ حَقّهَا حَلْبهَا يَوْم وِرْدهَا الْحَدِيث ‏ ‏( حَلَبهَا ) ‏ ‏: قَالَ النَّوَوِيّ : بِفَتْحِ اللَّام هِيَ اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَحُكِيَ سُكُونهَا وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاس ‏ ‏( يَوْم وِرْدهَا ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْوَاو الْمَاء الَّذِي تَرِد عَلَيْهِ. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ الْوِرْد الْإِتْيَان إِلَى الْمَاء وَنَوْبَة الْإِتْيَان إِلَى الْمَاء , فَإِنَّ الْإِبِل تَأْتِي الْمَاء فِي كُلّ ثَلَاثَة أَوْ أَرْبَعَة وَرُبَّمَا تَأْتِي فِي ثَمَانِيَة. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَمَعْنَى حَلْبهَا يَوْم وِرْدهَا أَنْ يُسْقَى أَلْبَانهَا الْمَارَّة وَهَذَا مِثْل نَهْيه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ الْجُذَاذ بِاللَّيْلِ أَرَادَ أَنْ يُصْرَم بِالنَّهَارِ لِيَحْضُرهَا الْفُقَرَاء. وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : وَحَصَرَ يَوْم الْوِرْد لِاجْتِمَاعِهِمْ غَالِبًا عَلَى الْمِيَاه وَهَذَا عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب. وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَمِنْ حَقّهَا أَنْ يَحْلُبهَا فِي يَوْم شُرْبهَا الْمَاء دُون غَيْره , لِئَلَّا يَلْحَقهَا مَشَقَّة الْعَطَش وَمَشَقَّة الْحَلْب. وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْره وَقَعَ اِسْتِطْرَادًا وَبَيَانًا لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِي بِهِ مَنْ لَهُ مُرُوءَة لَا لِكَوْنِ التَّعْذِيب يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَيْضًا لِمَا هُوَ مُقَرَّر مِنْ أَنَّ الْعَذَاب لَا يَكُون إِلَّا عَلَى تَرْك وَاجِب أَوْ فِعْل مُحَرَّم اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى وَقْت الْقَحْط أَوْ حَالَة الِاضْطِرَار. ‏ ‏وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّ التَّعْذِيب عَلَيْهِمَا مَعًا تَغْلِيظ. قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة. ‏ ‏( عَنْ أَبِي عُمَر الْغُدَانِيّ ) ‏ ‏: قَالَ فِي التَّقْرِيب : أَبُو عُمَر وَيُقَال أَبُو عَمْرٍو الْغُدَانِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الدَّال الْبَصْرِيّ مَقْبُول وَوَهَمَ مَنْ قَالَ اِسْمه يَحْيَى بْن عُبَيْد اِنْتَهَى. ‏ ‏وَالْغُدَانِيّ نِسْبَة إِلَى غُدَانَة بْن يَرْبُوع كَذَا فِي الْمُغْنِي : قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ‏ ‏( قَالَ تُعْطِي الْكَرِيمَةَ ) ‏ ‏: أَيْ النَّفِيسَة ‏ ‏( وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ ) ‏ ‏: بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَة عَلَى الْمُهْمَلَة أَيْ الْكَثِيرَة اللَّبَن وَالْمَنِيحَة الشَّاة اللَّبُون أَوْ النَّاقَة ذَات الدَّرّ تُعَار لِدَرِّهَا فَإِذَا حُلِبَتْ رُدَّتْ إِلَى أَهْلهَا ‏ ‏( تُفْقِر الظَّهْر ) ‏ ‏: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ تُعِيرهُ لِلرُّكُوبِ يُقَال أَفْقَرْت الرَّجُل بَعِيره يُفْقِرهُ إِفْقَارًا إِذَا أَعَرْته إِيَّاهُ لِيَرْكَبهُ وَيَبْلُغ عَلَيْهِ حَاجَته. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِفْقَار الظَّهْر إِعَارَته لِلرُّكُوبِ يُقَال أَفْقَرْت الرَّجُل بَعِيرِي إِذَا أَعَرْته ظَهْره لِيَرْكَبهُ وَيَبْلُغ حَاجَته ‏ ‏( وَتَطْرِق الْفَحْل ) ‏ ‏: أَيْ تُعِيرهُ لِلضِّرَابِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِطْرَاق الْفَحْل عَارِيَته لِلضِّرَابِ لَا يَمْنَعهُ إذ طَلَبه وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِ أَجْرًا , وَيُقَال طَرَقَ الْفَحْل النَّاقَة فَهِيَ مَطْرُوقَة وَهِيَ طَرُوقَة الْفَحْل إِذَا حَانَ لَهَا أَنْ تُطْرَق اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ‏ ‏( وَإِعَارَة دَلْوهَا ) ‏ ‏: أَيْ ضَرْعهَا. وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ثُمَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْر سَمِعْت عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول هَذَا الْقَوْل ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْل قَوْل عُبَيْد بْن عُمَيْر اِنْتَهَى مِنْ صَحِيح مُسْلِم. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُرْسَل عُبَيْد بْن عُمَيْر وُلِدَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَغَيْره مَعْدُود فِي كِبَار التَّابِعِينَ وَلِأَبِيهِ صُحْبَة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!