المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1425)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1425)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ
( فَحَذَفَهُ ) : بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة أَيْ رَمَاهُ ( أَوْ لَعَقَرَتْهُ ) : أَيْ جَرَحَتْهُ ( يَسْتَكِفّ النَّاس ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَتَعَرَّض لِلصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذهَا بِبَطْنِ كَفّه يُقَال تَكَفَّفَ الرَّجُل وَاسْتَكَفَّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , وَمِنْ هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ "" إِنَّك إِنْ تَدَع وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَيْر لَك مِنْ أَنْ تَدَعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس "" اِنْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِكَسْرِ الْكَاف وَتَشْدِيد الْفَاء أَيْ تَعَرَّضَ لِلصَّدَقَةِ وَمَدَّ كَفّه إِلَيْهَا أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنْ الطَّعَام أَوْ مَا يَكُفّ الْجُوع اِنْتَهَى ( مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ عَنْ غِنًى يَعْتَمِدهُ وَيَسْتَظْهِر بِهِ عَلَى النَّوَائِب الَّتِي تَنُوبهُ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيث آخَر "" خَيْر الصَّدَقَة مَا أَبْقَتْ غِنًى "" , وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم أَنَّ الِاخْتِيَار لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَبْقِي لِنَفْسِهِ قُوتًا وَأَنْ لَا يَنْخَلِع مِنْ مِلْكه أَجْمَع مَرَّة وَاحِدَة لِمَا يُخَاف عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَة الْفَقْر وَشِدَّة نِزَاع النَّفْس إِلَى مَا خَرَجَ مِنْ يَده فَيَنْدَم فَيَذْهَب مَاله وَيَبْطُل أَجْره وَيَصِير كَلًّا عَلَى النَّاس. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَمْ يُنْكِر عَلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق خُرُوجه مِنْ مَاله أَجْمَع لِمَا عَلِمَهُ مِنْ صِحَّة نِيَّته وَقُوَّة يَقِينه وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفِتْنَة كَمَا خَافَهَا عَلَى الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الذَّهَب اِنْتَهَى كَلَامه. وَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَنْ ظَهْر غِنًى أَيْ مَا يَبْقَى خَلَفَهَا غِنًى لِصَاحِبِهِ قَلْبِيّ كَمَا كَانَ لِلصِّدِّيقِ أَوْ قَالَبِيّ فَيَصِير الْغِنَى لِلصَّدَقَةِ كَالظَّهْرِ لِلْإِنْسَانِ وَرَاء الْإِنْسَان فَإِضَافَة الظَّهْر إِلَى الْغِنَى بَيَانِيَّة لِبَيَانِ أَنَّ الصَّدَقَة إِذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَبْقَى لِصَاحِبِهَا الْغِنَى بَعْدهَا إِمَّا لِقُوَّةِ قَلْبه أَوْ لِوُجُودِ شَيْء بَعْدهَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا تَصَدَّقَ فَهُوَ أَحْسَن , وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَحْتَاج صَاحِبهَا بَعْدهَا إِلَى مَا أَعْطَى وَيُضْطَرّ إِلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا التَّصَدُّق بِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى وَقِيلَ أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِيَال وَالظَّهْر قَدْ يُزَاد فِي مِثْل هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ. وَتَمْكِينًا كَأَنَّ صَدَقَته مُسْتَنِدَة إِلَى ظَهْر قَوِيّ مِنْ الْمَال اِنْتَهَى.



