المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1437)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1437)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ
( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة ) : أَيْ تَصَدَّقَتْ ( مِنْ كَسْب زَوْجهَا ) : أَيْ مِنْ مَاله ( مِنْ غَيْر أَمْره ) : أَيْ مَعَ عِلْمهَا بِرِضَا الزَّوْج أَوْ مَحْمُول عَلَى النَّوْع الَّذِي سُومِحَتْ فِيهِ مِنْ غَيْر إِذْن ( فَلَهَا نِصْف أَجْره ) : قِيلَ هَذَا مُفَسَّر بِمَا إِذَا أَخَذَتْ مِنْ مَال زَوْجهَا , أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا وَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا غُرْم مَا أَخَذَتْ أَكْثَر مِنْهَا فَإِذَا عَلِمَ الزَّوْج وَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَهَا نِصْف أَجْره بِمَا تَصَدَّقَتْ مِنْ نَفَقَتهَا وَنِصْف أَجْره لَهُ بِمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا لِأَنَّ الْأَكْثَر حَقّ الزَّوْج. قَالَهُ الْقَارِي. قَالَ النَّوَوِيّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الْعَامِل وَهُوَ الْخَازِن وَفِي الزَّوْجَة وَالْمَمْلُوك مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ أَصْلًا فَلَا أَجْر لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه. وَالْإِذْن ضَرْبَانِ أَحَدهمَا الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة. وَالثَّانِي الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اطِّرَاد الْعُرْف كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة وَاطِّرَاد الْعُرْف فِيهِ وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاء الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ فَإِذْنه فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم , وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْف وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَاء بِهِ فَإِنْ اِضْطَرَبَ الْعُرْف وَشُكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ كَانَ شَحِيحًا يَشِحّ بِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ حَاله ذَلِكَ أَوْ شُكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرهَا التَّصَدُّق فِي مَاله إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنه. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَلَهَا نِصْف أَجْره "" فَمَعْنَاهُ مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن وَيَكُون مَعَهَا إِذْن عَامّ سَابِق مُتَنَاوِل لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره , وَذَلِكَ الْإِذْن الَّذِي قَدْ بَيَّنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ لَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْأَجْر مُنَاصَفَة. وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا أَجْر لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْر فَتَعَيَّنَ تَأْوِيله. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْر يَسِير يُعْلَم رِضَاء الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة , فَإِنْ زَادَ عَلَى التَّعَارُف لَمْ يَجُزْ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة "" فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة وَبَيَّنَهُ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْمَح بِهِ فِي الْعَادَة بِخِلَافِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس وَفِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِنَفَقَةِ الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْخَازِن النَّفَقَة عَلَى عِيَال صَاحِب الْمَال وَغِلْمَانه وَمَصَالِحه وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْف وَابْن سَبِيل وَنَحْوهمَا , وَكَذَلِكَ صَدَقَتهمْ الْمَأْذُون فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ الْعُرْف وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم اِنْتَهَى. قُلْت : حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق بْن هَمَّام عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْبُيُوع عَنْ يَحْيَى بْن جَعْفَر وَفِي النَّفَقَات عَنْ يَحْيَى وَمُسْلِم فِي الزَّكَاة عَنْ مُحَمَّد اِبْن رَافِع وَالْمُؤَلِّف عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْخَلَّال كُلّهمْ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَلَفْظ مُسْلِم قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لَا تَصُمْ الْمَرْأَة وَبَعْلهَا شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته وَهُوَ شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَإِنَّ نِصْف أَجْره لَهُ "" وَالْحَدِيث صَحِيح قَوِيّ مُتَّصِل الْإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ عِلَّة اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه وَاَللَّه أَعْلَم.



