موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1464)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1464)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النُّفَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ ‏


‏ ‏( هَذِهِ ) ‏ ‏: أَيْ هَذِهِ الْحَجَّة مَفْرُوضَة عَلَيْكُنَّ ‏ ‏( ثُمَّ ) ‏ ‏: بَعْد ذَلِكَ ‏ ‏( ظُهُور ) ‏ ‏: جَمْع ظَهْر ‏ ‏( الْحُصُر ) ‏ ‏: بِضَمَّتَيْنِ وَتُسَكَّن الصَّاد تَخْفِيفًا جَمْع الْحَصِير الَّذِي يُبْسَط فِي الْبُيُوت أَيْ عَلَيْكُنَّ لُزُوم الْبَيْت وَلَا يَجِب عَلَيْكُنَّ مَرَّة أُخْرَى بَعْد ذَلِكَ الْحَجّ. فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَجّ فُرِضَ مَرَّة وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب فَرْض الْحَجّ. وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَدَم جَوَاز الْحَجّ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع. قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة. وَفِي الْحَدِيث "" أَفْضَل الْجِهَاد وَأَجْمَله حَجّ مَبْرُور ثُمَّ لُزُوم الْحُصُر "" وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ "" هَذِهِ ثُمَّ لُزُوم الْحُصُر "" أَيْ إِنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الْحُصُر اِنْتَهَى. ‏ ‏وَأُجِيب عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : ‏ ‏الْأَوَّل أَنَّ حَدِيث أَبِي وَاقِد مُحْتَمِل لِمَعْنَيَيْنِ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا وَاضِح عَلَى الْمَنْع فَلَا يُتْرَك بِهِ الْمُتَيَقَّن وَهُوَ الْجَوَاز , وَذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : "" قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَغَزُوا وَنُجَاهِد مَعَكُمْ ؟ فَقَالَ : لَكِنْ أَحْسَن الْجِهَاد وَأَجْمَله الْحَجّ حَجّ مَبْرُور فَقَالَتْ عَائِشَة فَلَا أَدَعُ الْحَجّ بَعْد إِذْ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : "" قُلْت يَا رَسُول اللَّه عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : نَعَمْ جِهَاد لَا قِتَال فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة "" وَلَفْظ الْإِسْمَاعِيلِيّ "" لَوْ جَاهَدْنَا مَعَك قَالَ لَا جِهَاد وَلَكِنْ حَجّ مَبْرُور "" فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَا فِي جَوَاب قَوْلهنَّ أَلَا نَخْرُج فَنُجَاهِد مَعَك , أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْكُنَّ كَمَا وَجَبَ عَلَى الرِّجَال وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمه عَلَيْهِنَّ , فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة أَنَّهُنَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى , وَفَهِمَتْ عَائِشَة وَمَنْ وَافَقَهَا مِنْ هَذَا التَّرْغِيب فِي الْحَجّ إِبَاحَة تَكْرِيره لَهُنَّ , كَمَا أُبِيحَ لِلرِّجَالِ تَكْرِير الْجِهَاد , وَخُصّ بِهِ عُمُوم قَوْله : "" هَذِهِ ثُمَّ ظُهُور الْحُصُر "" وَقَوْله تَعَالَى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وَكَأَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ قُوَّة دَلِيلهَا فَأَذِنَ لَهُنَّ فِي آخِر خِلَافَته ثُمَّ كَانَ عُثْمَان بَعْده يَحُجّ بِهِنَّ فِي خِلَافَته أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي حَدِيث عَائِشَة هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِد وُجُوب الْحَجّ مَرَّة وَاحِدَة كَالرِّجَالِ لَا الْمَنْع مِنْ الزِّيَادَة , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوت لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْوُجُوب كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. ‏ ‏وَالثَّانِي : الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِد جَوَاز التَّرْك لَا النَّهْي مِنْ الْحَجّ لَهُنَّ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع فَقَدْ ثَبَتَ حَجّهنَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه إِذْن عُمَر لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخَر حَجَّة حَجّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَان بْن عَفَانِ وَعَبْد الرَّحْمَن. وَرَوَى اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات , بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ قَالَ رَأَيْت نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَجْنَ فِي هَوَادِج عَلَيْهَا الطَّيَالِسَة زَمَن الْمُغِيرَة أَيْ اِبْن شُعْبَة , وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ زَمَن وِلَايَة الْمُغِيرَة عَلَى الْكُوفَة لِمُعَاوِيَةَ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَة خَمْسِينَ أَوْ قَبْلهَا وَلِابْنِ سَعْد أَيْضًا مِنْ حَدِيث أُمّ مَعْبَد الْخُزَاعِيَّة قَالَتْ رَأَيْت عُثْمَان وَعَبْد الرَّحْمَن فِي خِلَافَة عُمَر حَجَّا بِنِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلْنَ بِقُدَيْدٍ فَدَخَلْت عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ ثَمَانٍ. ‏ ‏وَلَهُ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُنَّ اِسْتَأْذَنَّ عُثْمَان فِي الْحَجّ فَقَالَ أَنَا أَحُجّ بِكُنَّ فَحَجَّ بِنَا جَمِيعًا إِلَّا زَيْنَب كَانَتْ مَاتَتْ وَإِلَّا سَوْدَة فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُج مِنْ بَيْتهَا بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَكُنَّ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجُجْنَ إِلَّا سَوْدَة وَزَيْنَب فَقَالَا لَا تُحَرِّكنَا دَابَّة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ عُمَر مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْجَوَاز فَأَذِنَ لَهُنَّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ فِي عَصْره مِنْ غَيْر نَكِير. ‏ ‏وَرَوَى اِبْن سَعْد مِنْ مُرْسَل أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر قَالَ : مَنَعَ عُمَر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة. وَمِنْ طَرِيق أُمّ دُرَّة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مَنَعَنَا عُمَر الْحَجّ وَالْعُمْرَة حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر عَامّ فَأَذِنَ لَنَا. وَرَوَى عُمَر بْن شَبَّة عَنْ عَائِشَة أَنَّ عُمَر أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَجْنَ فِي آخِر حَجَّة حَجَّهَا عُمَر الْحَدِيث قَالَهُ الْحَافِظ. كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَابْن أَبِي وَاقِد هَذَا اِسْمه وَاقِد وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا , وَوَاقِد هَذَا شِبْه الْمَجْهُول اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفَتْح : وَإِسْنَاد حَدِيث أَبِي وَاقِد صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!