المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1507)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1507)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ قَالَ حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَوْجَبَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةً وَاحِدَةً فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ قَالَ سَعِيدٌ فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ
( فِي إِهْلَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ إِحْرَامه ( فَسَمِعَ ذَلِكَ ) : أَيْ إِهْلَاله وَتَلْبِيَته ( فَلَمَّا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ ) : أَيْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَاقَته ) : فَاعِل اِسْتَقَلَّتْ. وَالْمَعْنَى اِرْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ نَاقَته بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَأْتُونَ أَرْسَالًا ) : أَيْ أَفْوَاجًا وَفِرَقًا ( فَقَالُوا ) : أَيْ زَعَمُوا ( وَأَدْرَكَ ذَلِكَ ) : أَيْ إِهْلَاله هُنَا الْبَيْدَاء الْمَفَازَة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَهِيَ هَا هُنَا اِسْم مَوْضِع مَخْصُوص بِقُرْبِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَهَذَا الْحَدِيث يَزُول بِهِ الْإِشْكَال وَيَجْمَع بَيْن الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة بِمَا فِيهِ فَيَكُون شُرُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِهْلَال بَعْد الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته بِمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي مَجْلِسه قَبْل أَنْ يَرْكَب , فَنَقَلَ عَنْهُ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ هُنَالِكَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِذَلِكَ الْمَكَان ثُمَّ أَهَلَّ لَمَّا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ إِهْلَاله عِنْد ذَلِكَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع إِهْلَاله بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ : إِنَّمَا أَهَلَّ حِين اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته ثُمَّ رَوَى كَذَلِكَ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ عَلَى شَرَف الْبَيْدَاء , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ كَانَ مِيقَاته ذَا الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُهِلّ فِي مَسْجِدهَا بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة , وَيُكَرِّر الْإِهْلَال عِنْد أَنْ يَرْكَب عَلَى رَاحِلَته , وَعِنْد أَنْ يَمُرّ بِشَرَفِ الْبَيْدَاء. قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِتَّفَقَ فُقَهَاء الْأَمْصَار عَلَى جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي الْأَفْضَل. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده حُصَيْف بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيف.



