المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1517)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1517)]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرُوا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَطَوَافَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
( فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ) : اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي إِحْرَام عَائِشَة اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَبَسَطَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح ( اُنْقُضِي رَأَسَك ) : بِضَمِّ الْقَاف , وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْر شَعْرك , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْحَيْض بِلَفْظِ وَافْعَلِي مَا يَفْعَل الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ , ( وَامْتَشِطِي ) : أَيْ سَرِّحِي بِالْمُشْطِ. قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ اِسْتَشْكَلَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَمْره لَهَا بِنَقْضِ رَأْسهَا ثُمَّ بِالِامْتِشَاطِ وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَتَأَوَّلهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَع الْعُمْرَة وَتَدْخُل عَلَيْهِ الْحَجّ فَتَصِير قَارِنَة , قَالَ وَهَذَا لَا يُشَاكِل الْقِصَّة وَقِيلَ إِنَّ مَذْهَبهَا أَنَّ الْمُعْتَمِر إِذَا دَخَلَ مَكَّة اِسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحهُ الْحَاجّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَة قَالَ وَهَذَا لَا يُعْلَم وَجْهه وَقِيلَ كَانَتْ مُضْطَرَّة إِلَى ذَلِكَ. قَالَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون نَقْض رَأْسهَا كَانَ لِأَجْلِ الْغُسْل لِتُهِلّ بِالْحَجِّ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ مُلَبِّدَة فَتَحْتَاج إِلَى نَقْضِ الضَّفْر , وَأَمَّا الِامْتِشَاط فَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ تَسْرِيحهَا شَعْرهَا بِأَصَابِعِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَسْقُط مِنْهُ شَيْء ثُمَّ تُضَفِّرهُ كَمَا كَانَ ان ( بِالْبَيْتِ ) : مُتَعَلِّق طَافَ أَيْ طَوَاف الْعُمْرَة ( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر ) : هُوَ طَوَاف الْإِفَاضَة ( طَوَافًا وَاحِدًا ) : لِأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد لِأَنَّ أَفْعَال الْعُمْرَة تَنْدَرِج فِي أَفْعَال الْحَجّ وَهُوَ مَذْهَب عَطَاء وَالْحَسَن وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ , قَالُوا لَا بُدّ لِلْقَارِنِ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَان هُوَ الْجَمْع بَيْن الْعِبَادَتَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِالْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ كُلّ مِنْهُمَا , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَلَا يَصِحّ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ وَاسْتَدَلَّ الْعَيْنِيّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ أَنَّهُ جَمْع بَيْن حَجَّة وَعُمْرَة مَعًا وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْن , وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ. وَبِحَدِيثِ عَلِيّ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا وَبِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَحَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عِنْده أَيْضًا , وَكُلّهَا مَطْعُون فِيهَا لِمَا فِي رُوَاتهَا مِنْ الضَّعْف الْمَانِع لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.



