المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1568)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1568)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ قَالَ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( بِالْأَبْوَاءِ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة وَهُمَا نَازِلَانِ بِهَا ( بَيْن الْقَرْنَيْنِ ) : هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف تَثْنِيَة قَرْن وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى رَأْس الْبِئْر وَشِبْههمَا مِنْ الْبِنَاء وَتُمَدّ بَيْنهمَا خَشَبَة يُجَرّ عَلَيْهَا الْحَبْل الْمُسْتَقَى بِهِ وَيُعَلَّق عَلَيْهَا الْبَكَرَة قَالَهُ النَّوَوِيّ ( عَلَى الثَّوْب ) : السَّاتِر ( فَطَأْطَأَهُ ) : أَيْ أَزَالَهُ عَنْ رَأْسه. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : جَمَعَ ثِيَابه إِلَى صَدْره حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ وَحَتَّى رَأَيْت رَأْسه وَوَجْهه فِي رِوَايَة لَهُ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا اِغْتِسَال الْمُحْرِم وَغَسْله رَأْسه وَإِمْرَار الْيَد عَلَى شَعْره بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا , وَمِنْهَا قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَأَنَّ قَبُوله كَانَ مَشْهُورًا عِنْد الصَّحَابَة , وَمِنْهَا الرُّجُوع إِلَى النَّصّ عِنْد الِاخْتِلَاف وَتَرْك الِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس عِنْد وُجُود النَّصّ. وَمِنْهَا السَّلَام عَلَى الْمُتَطَهِّر فِي وُضُوء وَغُسْل بِخِلَافِ الْجَالِس عَلَى الْحَدَث , وَمِنْهَا جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الطَّهَارَة وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز غَسْل الْمُحْرِم رَأْسَهُ وَجَسَده عَنْ الْجَنَابَة بَلْ هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ وَأَمَّا غَسْله لِتَبَرُّدٍ فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَازه بِلَا كَرَاهَة , وَيَجُوز عِنْدنَا غَسْل رَأْسه بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيّ بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك هُوَ حَرَام مُوجِب لِلْفِدْيَةِ قَالَهُ النَّوَوِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ.


