موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1582)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1582)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الطَّحَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِهِ زَمَنَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ آذَاكَ ‏ ‏هَوَامُّ ‏ ‏رَأْسِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً ‏ ‏نُسُكًا ‏ ‏أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ ‏ ‏آصُعٍ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ‏


‏ ‏( عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْجِيم ‏ ‏( هَوَامّ رَأْسك ) ‏ ‏: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : وَالْهَامَّة مَا لَهُ سُمّ يَقْتُل كَالْحَيَّةِ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ , وَالْجَمْع الْهَوَامّ مِثْل دَابَّة وَدَوَابّ , وَقَدْ تُطْلَق الْهَوَامّ عَلَى مَا لَا يَقْتُل كَالْحَشَرَاتِ وَمِنْهُ حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة أَيُؤْذِيك هَوَامّ رَأْسك , وَالْمُرَاد الْقَمْل عَلَى الِاسْتِعَارَة بِجَامِعِ الْأَذَى اِنْتَهَى ‏ ‏( اِذْبَحْ شَاة نُسُكًا ) ‏ ‏: بِضَمِّ النُّون وَالسِّين. قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالنَّسِيكَة الذَّبِيحَة وَجَمْعهَا نُسُك , وَالنُّسُك أَيْضًا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَكُلّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى. وَهَذَا دَم تَخْيِير اُسْتُفِيدَ بِأَوْ فِي قَوْله أَوْ صُمْ ثَلَاثَة أَيَّام ‏ ‏( أَوْ أَطْعِمْ ) ‏ ‏: أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ‏ ‏( آصُعٍ ) ‏ ‏: جَمْع صَاع , وَفِي الصَّاع لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث وَهُوَ مِكْيَال يَسَع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَسَع ثَمَانِيَة أَرْطَال. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْآصُعَ جَمْع صَاع صَحِيح. ‏ ‏وَقَدْ ثَبَتَ اِسْتِعْمَال الْآصُع فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة. قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق الرَّأْس لِضَرَرٍ مِنْ قَمْل أَوْ مَرَض أَوْ نَحْوهمَا فَلَهُ حَلْقه فِي الْإِحْرَام وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه فَفِدْيَة مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك } , وَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَقَة ثَلَاثَة آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِين لِكُلِّ مِسْكِين نِصْف صَاع , وَالنُّسُك شَاة وَهِيَ شَاة تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة ثُمَّ إِنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن هَذِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة , وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الْعُلَمَاء أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الثَّلَاثَة. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى الْقَوْل بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْف الصَّاع لِكُلِّ مِسْكِين إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَة ; فَأَمَّا التَّمْر وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا فَيَجِب صَاع لِكُلِّ مِسْكِين وَكَذَا خِلَاف نَصّه فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر. وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رِوَايَة أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ حِنْطَة أَوْ نِصْف صَاع مِنْ غَيْره , وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَبَعْض السَّلَف أَنَّهُ يَجِب إِطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين أَوْ صَوْم عَشَرَة أَيَّام وَهَذَا ضَعِيف مُنَابِذًا لِلسُّنَّةِ مَرْدُود. وَقَوْله أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر عَلَى سِتَّة مَسَاكِين مَعْنَاهُ مَقْسُومَة عَلَى سِتَّة مَسَاكِين تَمَّ كَلَامه مُخْتَصَرًا. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!