موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1599)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1599)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْحِجْرَ ‏ ‏بَعْضُهُ مِنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَتْرُكْ ‏ ‏اسْتِلَامَهُمَا ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُمَا ‏ ‏لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَلَا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏إِلَّا لِذَلِكَ ‏


‏ ‏( أَنَّهُ أُخْبِرَ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَلَفْظ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَخْبَرَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ عَائِشَة. ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ : بِنَصْبِ عَبْد عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَظَاهِره أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ فَتَكُون مِنْ رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , وَقَوْله عَنْ عَائِشَة مُتَعَلِّق بِأُخْبِرَ ‏ ‏( إِنَّ الْحِجْر بَعْضه مِنْ الْبَيْت ) ‏ ‏: الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء اِسْم الْحَائِط الْمُسْتَدِير إِلَى جَانِب الْكَعْبَة الْغَرْبِيّ. قَالَهُ اِبْن الْأَثِير. قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهُوَ مَعْرُوف عَلَى صِفَة نِصْف الدَّائِرَة وَقَدْرهَا تِسْع وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّة أَذْرُع مِنْهُ مَحْسُوب مِنْ الْبَيْت بِلَا خِلَاف وَفِي الزَّائِد خِلَاف ( بَعْضه مِنْ الْبَيْت ) : فِيهِ دَلِيل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فَقَالَ الصَّحِيح أَنَّ الْحَجَر لَيْسَ كُلّه مِنْ الْبَيْت بَلْ الَّذِي هُوَ مِنْ الْبَيْت قَدْر سِتَّة أَذْرُع مُتَّصِل بِالْبَيْتِ , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْهُمْ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ : وَزِدْت فِيهَا سِتَّة أَذْرُع مِنْ الْحِجْر. وَأَمَّا رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : "" سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجُدُر أَمِنَ الْبَيْت هُوَ قَالَ نَعَمْ "" فَتَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , وَتُؤَيِّدهَا رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ "" فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْر فَقَالَ صَلِّ فِي الْحِجْر إِنْ أَرَدْت دُخُول الْبَيْت. الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَهُوَ ظَاهِر نَصّ الشَّافِعِيّ وَرَجَّحَهُ اِبْن الصَّلَاح وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة ‏ ‏( إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا ) ‏ ‏: لَيْسَ هَذَا الْكَلَام مِنْهُ عَلَى سَبِيل التَّضْعِيف لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيك فِي صِدْقهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَة حَافِظَة وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَع فِي كَلَام الْعَرَب صُورَة التَّشْكِيك وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين وَالتَّقْرِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ } وَكَقَوْلِهِ { قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي } قَالَهُ النَّوَوِيّ ‏ ‏( إِنِّي لَأَظُنّ ) ‏ ‏: جَزَاء شَرْط يُرِيد إِنْ كَانَتْ عَائِشَة سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اِسْتِلَامهَا , فَكَأَنَّ اِبْن عُمَر عَلِمَ تَرْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِلَام وَلَمْ يَعْلَم عِلَّته فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بِخَبَرِ عَائِشَة هَذَا عَرَفَ عِلَّة ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنهمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِد بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْض الْحِجْر وَلَمْ يَبْلُغ بِهِ رُكْن الْبَيْت الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَة وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْم مِنْ جِهَة الْحِجْر لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَم سَائِر الْجُدُر لِأَنَّهُ حُكْم مُخْتَصّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَة وَمُعَاوِيَة اِسْتِلَام الْكُلّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْت شَيْئًا مَهْجُورًا. وَذُكِرَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَيْضًا وَكَذَا عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَلَم إِلَّا الرُّكْن الْأَسْوَد خَاصَّة وَلَا يُسْتَلَم الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنْ اِسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْس قَالَهُ الْعَيْنِيّ. وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر مِنْ فِقْهه وَمِنْ تَعْلِيل الْعَدَم بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَم الِاسْتِلَام بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنْ الْبَيْت اِنْتَهَى ‏ ‏( وَرَاء الْحِجْر ) ‏ ‏: أَيْ الْحَطِيم ‏ ‏( إِلَّا لِذَلِكَ ) ‏ ‏: أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَة مِنْ الْبَيْت. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم قَوْل اِبْن عُمَر هَذَا بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَة فِي أَثْنَاء عِمَارَة الْبَيْت اِنْتَهَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!