المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1649)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1649)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَقْبَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ أَوْ أَمَرَ إِنْسَانًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا
( فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُر ) : أَيْ يَمَلّ وَيَضْعُف ( أَقَامَ أَوْ أَمَرَ ) : شَكّ مِنْ الرَّاوِي ( فَقَالَ الصَّلَاة ) : أَيْ صَلُّوا الصَّلَاة أَوْ قَامَتْ الصَّلَاة ( دَعَا بِعَشَائِهِ ) : بِفَتْحِ الْعَيْن طَعَام الْعَشِيَّة ( قَالَ ) : أَيْ الْأَشْعَث ( حَدِيث أَبِي ) : أَيْ سُلَيْمٍ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذَا , وَعَلَّاج بْن عَمْرو ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ رَأَى اِبْن عُمَر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ غَيْر أَنَّ سُلَيْم بْن الْأَسْوَد وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاء قَدْ سَمِعَ مِنْ اِبْن عُمَر وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره إِلَى أَنَّهُ يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة كَمَا جَاءَ فِيهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلّ صَلَاة وَحْدهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَة وَالْعَشَاء بَيْنهمَا. وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ : يُؤَذِّن وَيُقِيم لِكُلِّ صَلَاة عَلَى ظَاهِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود. وَفِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ , وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمَا وَقَدْ أَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث فَقَالَ قَوْله بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة يَعْنِي لِكُلِّ صَلَاة دُون أَذَان وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بِأَذَانٍ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث جَابِر وَهُوَ حَجّ وَاحِد , لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّض هُنَا لِذِكْرِ أَذَان وَلَا نَفْيه فَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَيَبْقَى الْإِشْكَال فِي إِثْبَات جَابِر إِقَامَتهنَّ وَنَصَّ اِبْن عُمَر عَلَى إِقَامَة وَاحِدَة , فَلَعَلَّهُ يَعْنِي بِوَاحِدَةٍ فِي الْعِشَاء الْآخِرَة يَعْنِي دُون أَذَان فِيهَا , وَبَقِيَتْ الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.



