موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1672)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1672)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏يُعَلِّمُهُمْ ‏ ‏مَنَاسِكَهُمْ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏بِحَصَى الْخَذْفِ ‏ ‏ثُمَّ أَمَرَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَزَلَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ ‏


‏ ‏( وَنَحْنُ بِمِنًى ) ‏ ‏: أَيَّام مِنًى أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بَعْده , وَالْأَحَادِيث الْأُخَر مُصَرِّحَة بِيَوْمِ النَّحْر فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَيَتَعَيَّن يَوْم النَّحْر ‏ ‏( فَفُتِحَتْ أَسْمَاعنَا ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْفَاء الثَّانِيَة وَكَسْر الْفَوْقِيَّة بَعْدهَا أَيْ اِتَّسَعَ سَمْع أَسْمَاعنَا وَقَوِيَ , مِنْ قَوْلهمْ قَارُورَة فُتُح بِضَمِّ الْفَاء وَالتَّاء أَيْ وَاسِعَة الرَّأْس. قَالَ الْكِسَائِيّ : لَيْسَ لَهَا صِمَام وَغِلَاف , وَهَكَذَا صَارَتْ أَسْمَاعهمْ لَمَّا سَمِعُوا صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا مِنْ بَرَكَات صَوْته إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِن قَوِيَ سَمْعه وَاتَّسَعَ مَسْلَكه حَتَّى صَارَ يَسْمَع الصَّوْت مِنْ الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَيَسْمَع الْأَصْوَات الْخَفِيَّة ‏ ‏( وَنَحْنُ فِي مَنَازِلنَا ) ‏ ‏: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا لِسَمَاعِ الْخُطْبَة بَلْ وَقَفُوا فِي رِحَالهمْ وَهُمْ يَسْمَعُونَهَا , وَلَعَلَّ هَذَا الْمَكَان فِيمَنْ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ عَنْ الْحُضُور لِاسْتِمَاعِهَا وَهُوَ اللَّائِق بِحَالِ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ‏ ‏( فَطَفِقَ يُعَلِّمهُمْ ) ‏ ‏: هَذَا اِنْتِقَال مِنْ التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَهُوَ أُسْلُوب مِنْ أَسَالِيب الْبَلَاغَة مُسْتَحْسَن ‏ ‏( حَتَّى بَلَغَ الْجِمَار ) ‏ ‏: يَعْنِي الْمَكَان الَّذِي تُرْمَى فِيهِ الْجِمَار , وَالْجِمَار هِيَ الْحَصَى الصِّغَار الَّتِي يَرْمِي بِهِ الْجَمَرَات ‏ ‏( فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ ) ‏ ‏: زَادَ فِي نُسْخَة لِأَبِي دَاوُدَ : فِي أُذُنَيْهِ , وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَجْمَع لِصَوْتِهِ فِي إِسْمَاع خُطْبَته , وَلِهَذَا كَانَ بِلَال يَضَع إِصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان وَعَلَى هَذَا وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وَتَقْدِيره فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَار ‏ ‏( ثُمَّ قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ رَمَى. وَفِيهِ اِسْتِعَارَة الْقَوْل لِلْفِعْلِ وَهُوَ كَثِير فِي السُّنَّة , وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ إِحْدَى السَّبَّابَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ يُرِيد حَصَى الْخَذْف. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْقَوْلِ الْقَوْل النَّفْسِيّ كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ } وَيَكُون الْمُرَاد هُنَا النِّيَّة لِلرَّمْيِ. قَالَ أَبُو حَيَّان : وَتَرَاكِيب الْقَوْل السِّتّ تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الْخِفَّة وَالسُّرْعَة , فَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْقَوْلِ ‏ ‏( بِحَصَى الْخَذْف ) ‏ ‏: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة , وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالثَّانِي هُوَ الْأَصْوَب. ‏ ‏قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي فَصْل الْحَاء الْمُهْمَلَة : حَذَفْته بِالْعَصَا أَيْ رَمَيْته بِهَا , وَفِي فَصْل الْخَاء الْمُعْجَمَة خَذْف الْحَصَى الرَّمْي بِهِ بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : حَصَى الْخَذْف صِغَار مِثْل النَّوَى يُرْمَى بِهَا بَيْن إِصْبَعَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِيّ : حَصَى الْخَذْف أَصْغَر مِنْ الْأُنْمُلَة طُولًا وَعَرْضًا , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : بِقَدْرِ النَّوَاة وَكُلّ هَذِهِ الْمَقَادِير مُتَقَارِبَة لِأَنَّ الْخَذْف بِالْمُعْجَمَتَيْنِ لَا يَكُون إِلَّا بِالصَّغِيرِ ‏ ‏( فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد ) ‏ ‏: أَيْ مَسْجِد الْخَيْف الَّذِي بِمِنًى , وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْمُقَدَّمِ الْجِهَة ‏ ‏( ثُمَّ نَزَلَ النَّاس ) ‏ ‏: بِرَفْعِ النَّاس عَلَى أَنَّهُ فَاعِل , وَفِي نُسْخَة مِنْ سُنَن أَبِي دَاوُدَ , ثُمَّ نَزَّلَ بِتَشْدِيدِ الزَّاي كَذَا فِي النَّيْل. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!