موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1697)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1697)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَسُولُ مَرْوَانَ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏أُرْسِلَ إِلَى ‏ ‏أُمِّ مَعْقَلٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو مَعْقَلٍ ‏ ‏حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ مَعْقَلٍ ‏ ‏قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ ‏ ‏لِأَبِي مَعْقَلٍ ‏ ‏بَكْرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مَعْقَلٍ ‏ ‏صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَعْطَاهَا ‏ ‏الْبَكْرَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي قَالَ ‏ ‏عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً ‏


‏ ‏( أَخْبَرَنِي رَسُول مَرْوَان الَّذِي ) ‏ ‏: صِفَة رَسُول ‏ ‏( أُرْسِلَ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ‏ ‏( إِلَى أُمّ مَعْقِل ) ‏ ‏: وَالْمُرْسِل بِكَسْرِ السِّين هُوَ مَرْوَان , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لَفْظ الَّذِي صِفَة مَرْوَان وَلَفْظ أَرْسَلَ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم وَفَاعِله مَرْوَان وَهَذَا اِحْتِمَال قَوِيّ , وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة وَفِيهَا الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى أُمّ مَعْقِل ‏ ‏( فَلَمَّا قَدِمَ ) ‏ ‏: أَبُو مَعْقِل ‏ ‏( قَالَتْ أُمّ مَعْقِل ) ‏ ‏: لِزَوْجِهَا أَبِي مَعْقِل ‏ ‏( قَدْ عَلِمْت ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْخِطَاب ‏ ‏( أَنَّ عَلَيَّ حَجَّة ) ‏ ‏: أَيْ بِإِرَادَةِ حَجّ لِي كَانَتْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَكِنْ مَا قُدِّرَ لِي الْحَجّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاتَنِي وَحَصَلَ لِي الْحُزْن وَالتَّأَسُّف عَلَى فَوْت الْمَعِيَّة الَّتِي كَانَتْ بَاعِثَة لِكَثْرَةِ الثَّوَاب وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَلَفْظه أَنَّ أُمّ مَعْقِل جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّة مَعَك , وَعِنْد اِبْن مَنْدَهْ أَيْضًا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسهَا حَجَّة مَعَك فَلَمْ يَتَيَسَّر لَهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ عَلَيَّ حَجَّة فَرْضًا أَوْ نَذْرًا , فَلَا يَدُلّ الْحَدِيث عَلَى إِجْزَاء الْعُمْرَة فِي رَمَضَان عَنْ الْحَجّ وَأَنَّهُ يَسْقُط بِهَا الْفَرْض عَنْ الذِّمَّة بَلْ الْمُرَاد أَنَّ ثَوَاب الْعُمْرَة فِي رَمَضَان كَثَوَابِ الْحَجّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيَّن. وَلَا شَكّ أَنَّ رُوَاة هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُتْقِنُوا أَلْفَاظ الْحَدِيث وَلَمْ يَحْفَظُوهَا بَلْ اِخْتَلَطُوا وَغَيَّرُوا الْأَلْفَاظ وَاضْطَرَبُوا فِي الْإِسْنَاد , وَفِيهِ ضَعِيف وَمَجْهُول ‏ ‏( حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( إِنَّ عَلَيَّ حَجَّة ) ‏ ‏: تَقَدَّمَ تَأْوِيله ‏ ‏( بَكْرًا ) ‏ ‏: بِالْفَتْحِ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل ‏ ‏( صَدَقَتْ ) ‏ ‏: زَوْجَتِي أُمّ مَعْقِل ‏ ‏( جَعَلْته ) ‏ ‏: الْبَكْر ‏ ‏( فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏: أَيْ الْغَزْو وَالْجِهَاد ‏ ‏( عَلَيْهِ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى الْبَكْر ‏ ‏( فَإِنَّهُ ) ‏ ‏: الْحَجّ ‏ ‏( فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏: كَمَا أَنَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه. قَالَ الْخَطَّاب : فِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز إِحْبَاس الْحَيَوَان , وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَجّ مِنْ السَّبِيل. وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَكَانَ اِبْن عَبَّاس لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِي الرَّجُل مِنْ زَكَاته فِي الْحَجّ , وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر , وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق يَقُولَانِ يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ الْحَجّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا تُصْرَف الزَّكَاة إِلَى الْحَجّ وَسَهْم السَّبِيل عِنْدهمَا الْغُزَاة وَالْمُجَاهِدُونَ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أُمّ مَعْقِل حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي مَعْقِل وَهُوَ الْأَسَدِيُّ وَيُقَال الْأَنْصَارِيّ وَحَدِيث أُمّ مَعْقِل فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد. ‏ ‏وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى اِبْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن فِيهِ , فَرُوِيَ فِيهِ عَنْهُ كَمَا هَا هُنَا , وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمّ مَعْقِل بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مَعْقِل كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَار سَمَّاهَا اِبْن عَبَّاس فَنَسِيَتْ اِسْمهَا "" مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا ؟ قُلْت لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدهَا وَابْنهَا عَلَى نَاضِح وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَح عَلَيْهِ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَان فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَة فِيهِ تَعْدِل حَجَّة "" وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : "" فَإِنَّ عُمْرَة فِي رَمَضَان حَجَّة "" أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ , وَسَمَّاهَا فِي رِوَايَة مُسْلِم أُمّ سِنَان. وَفِيهِ قَالَ جَعَلَهُ فِي سَبِيل اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَعُمْرَة فِي رَمَضَان تَقْضِي حَجَّة أَوْ حَجَّة مَعِي "" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ ‏ ‏( إِنِّي اِمْرَأَة قَدْ كَبِرْت ) ‏ ‏: مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ مِنْ طُول عُمْرِي ‏ ‏( وَسَقِمْت ) ‏ ‏: الْآن فَمَا أَدْرِي مَتَى أَحُجّ ‏ ‏( فَهَلْ مِنْ عَمَل يُجْزِئ ) ‏ ‏: أَيْ يَكْفِي ‏ ‏( عَنِّي مِنْ حَجَّتِي ) ‏ ‏: مَعَك ‏ ‏( تُجْزِئ حَجَّة ) ‏ ‏: مَعِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!