المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1730)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1730)]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ وَبِلَالٌ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ الْأَذْرَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْ السَّوَارِيَ قَالَ ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى
( الْحَجَبِيّ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم مَنْسُوب إِلَى حِجَابَة الْكَعْبَة وَهِيَ وِلَايَتهَا وَفَتْحهَا وَإِغْلَاقهَا وَخِدْمَتهَا ( فَأَغْلَقَهَا ) : لِخَوْفِ الزِّحَام وَلِئَلَّا يَجْتَمِع النَّاس وَيَدْخُلُوا وَيَزْدَحِمُوا فَيَنَالهُمْ ضَرَر ( فَمَكَثَ فِيهَا ) : قَالَ النَّوَوِيّ : ذَكَرَ مُسْلِم عَنْ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَخَلَ الْكَعْبَة وَصَلَّى فِيهَا بَيْن الْعَمُودَيْنِ. وَعَنْ أُسَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي نَوَاحِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ. وَأَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى الْأَخْذ بِرِوَايَةِ بِلَال وَلِأَنَّهُ مُثْبَت فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم , فَوَجَبَ تَرْجِيحه. وَالْمُرَاد الصَّلَاة الْمَعْهُودَة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عُمَر وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلهُ كَمْ صَلَّى , وَأَمَّا نَفْي أُسَامَة فَسَبَبه أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْكَعْبَة أَغْلَقُوا الْبَاب وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَرَأَى أُسَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو , ثُمَّ اِشْتَغَلَ أُسَامَة بِالدُّعَاءِ فِي نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الْبَيْت , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَة أُخْرَى وَبِلَال قَرِيب مِنْهُ , ثُمَّ صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ بِلَال لِقُرْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ أُسَامَة لِبُعْدِهِ وَاشْتِغَاله , وَكَانَتْ صَلَاة خَفِيفَة فَلَمْ يَرَهَا أُسَامَة لِإِغْلَاقِ الْبَاب مَعَ بُعْده وَاشْتِغَاله بِالدُّعَاءِ وَجَازَ لَهُ نَفْيهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ وَأَمَّا بِلَال فَحَقَّقَهَا فَأَخْبَرَ بِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة إِذَا صَلَّى مُتَوَجِّهًا إِلَى جِدَار مِنْهَا أَوْ إِلَى الْبَاب , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور : يَصِحّ فِيهَا صَلَاة النَّفْل وَصَلَاة الْفَرْض. وَقَالَ مَالِك : تَصِحّ فِيهَا صَلَاة النَّفْل الْمُطْلَق وَلَا يَصِحّ الْفَرْض وَلَا الْوَتْر وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْر وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَاف. وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير وَأَصْبَغ الْمَالِكِيّ وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر : لَا تَصِحّ فِيهَا صَلَاة أَبَدًا لَا فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة. وَدَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث بِلَال , وَإِذَا صَحَّتْ النَّافِلَة صَحَّتْ الْفَرِيضَة ( جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَاره وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينه ) : هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره , وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ. وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَاره وَعَمُودًا عَنْ يَمِينه , وَكُلّه مِنْ رِوَايَة مَالِك. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَمُودًا عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه عَلَى الْإِمَام مَالِك , فَرُوِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ , عَمُودًا عَنْ يَسَاره وَعَمُودَيْنِ عَلَى يَمِينه , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيح وَرُوِيَ عَنْهُ : عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَاره وَعَمُودًا عَنْ يَمِينه. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم كَذَلِكَ. وَرُوِيَ عَمُودًا عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَلَى يَسَاره. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ. ( لَمْ يَذْكُر ) : أَيْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ ( السَّوَارِي ) : جَمْع السَّارِيَة وَهِيَ الْعَمُود. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَالْأَذْرَم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء قَرْيَة قَدِيمَة مِنْ دِيَار رَبِيعَة وَهِيَ الْيَوْم مِنْ أَعْمَال نَصِيبِين قَرْيَة كَغَيْرِهَا.


