المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1732)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1732)]
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ قَالَ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَفِي زَوَايَاهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ
( أَبَى أَنْ يَدْخُل الْبَيْت ) : أَيْ اِمْتَنَعَ عَنْ دُخُول الْبَيْت ( وَفِيهِ الْآلِهَة ) : أَيْ الْأَصْنَام وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الْآلِهَة بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَ وَكَانَتْ تَمَاثِيل عَلَى صُوَر شَتَّى , فَامْتَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُول الْبَيْت وَهِيَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرّ عَلَى بَاطِل وَلِأَنَّهُ لَا يُحِبّ فِرَاق الْمَلَائِكَة وَهِيَ لَا تَدْخُل مَا فِيهِ صُورَة , كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي ( وَفِي أَيْدِيهمَا الْأَزْلَام ) : جَمْع زَلَم وَهِيَ الْأَقْلَام وَقَالَ اِبْن التِّين : الْأَزْلَام : الْقِدَاح وَهِيَ أَعْوَاد كَتَبُوا فِي أَحَدهَا اِفْعَلْ وَفِي الْآخَر لَا تَفْعَل وَلَا شَيْء فِي الْآخَر فَإِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ السَّفَر أَوْ حَاجَة أَلْقَاهَا فِي الْوِعَاء فَإِنْ خَرَجَ اِفْعَلْ فَعَلَ , وَإِنْ خَرَجَ لَا تَفْعَل لَمْ يَفْعَل , وَإِنْ خَرَجَ لَا شَيْء أَعَادَ الْإِخْرَاج حَتَّى يَخْرُج لَهُ اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَل ( وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمُوا ) : أَيْ إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ اِسْم أَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الِاسْتِقْسَام بِهَا وَهُوَ عَمْرو بْن لُحَيّ وَكَانَتْ نِسْبَتهمْ إِلَى إِبْرَاهِيم وَوَلَده الِاسْتِقْسَام بِهَا اِفْتِرَاء عَلَيْهِمَا لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى عَمْرو ( مَا اِسْتَقْسَمَا ) : أَيْ مَا اِقْتَسَمَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بِالْأَزْلَامِ قَطُّ. قَالَ فِي النِّهَايَة : الِاسْتِقْسَام طَلَب الْقِسْم بِكَسْرِ الْقَاف الَّذِي قُسِمَ لَهُ وَقُدِّرَ مِمَّا لَمْ يُقْسَم وَلَمْ يُقَدَّر وَهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْهُ أَيْ اِسْتِدْعَاء ظُهُور الْقِسْم , كَمَا أَنَّ الِاسْتِسْقَاء طَلَب وُقُوع السَّقْي ( فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيه ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ , وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ النَّاس تَرَكُوا رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَأَخَذَ فِي الْجَوَاب عَنْهُ كَمَا أُجِيبَ عَنْ حَدِيث أُسَامَة , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ عَنْ أُسَامَة فَرَجَعَ الْحَدِيث إِلَى أُسَامَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب عَنْهُ.



