المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1736)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1736)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ شَيْبَةَ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ قَالَ قَعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَقْعَدِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ قَالَ قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ بَلَى لَأَفْعَلَنَّ قَالَ قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ فَقَامَ فَخَرَجَ
( حَتَّى أَقْسِم مَال الْكَعْبَة ) : أَيْ الْمَدْفُون فِيهَا. وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَدَع فِيهَا صَفْرَاء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قَسَمْته , وَفِي لَفْظ لَهُ : إِلَّا قَسَمْتهَا بَيْن الْمُسْلِمِينَ. وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ لَا أَخْرُج حَتَّى أَقْسِم مَال الْكَعْبَة بَيْن فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : غَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ حِلْيَة الْكَعْبَة , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْكَنْز الَّذِي بِهَا وَهُوَ مَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا فَيُدَّخَر مَا يَزِيد عَنْ الْحَاجَة وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَة الْمَال تَعْظِيمًا إِلَيْهَا فَيَجْتَمِع فِيهَا ( قَدْ رَأَى مَكَانه ) : أَيْ مَكَان الْمَال ( فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ ) : أَيْ لَمْ يُخْرِجَا الْمَال عَنْ مَوْضِعه. قَالَ اِبْن بَطَّال : أَرَادَ عُمَر لِكَثْرَتِهِ إِنْفَاقه فِي مَنَافِع الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمَّا ذُكِّرَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ أَمْسَكَ , وَإِنَّمَا تَرَكَا ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي الْكَعْبَة وَسُبِّلَ لَهَا يَجْرِي مَجْرَى الْأَوْقَاف فَلَا يَجُوز تَغْيِيره عَنْ وَجْهه , وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيم الْإِسْلَام وَتَرْهِيب الْعَدُوّ. قُلْت : هَذَا التَّعْلِيل لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْحَدِيث بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَرَكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ رِعَايَة لِقُلُوبِ قُرَيْش كَمَا تَرَكَ بِنَاء الْكَعْبَة عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي بَعْض طُرُق حَدِيث عَائِشَة فِي بِنَاء الْكَعْبَة لَأَنْفَقْت كَنْز الْكَعْبَة وَلَفْظه "" لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْد بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْت كَنْز الْكَعْبَة فِي سَبِيل اللَّه وَلَجَعَلْت بَابهَا بِالْأَرْضِ "" الْحَدِيث. فَهَذَا التَّعْلِيل هُوَ الْمُعْتَمَد , قَالَهُ الْحَافِظ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ. وَشَيْبَة بْن عُثْمَان هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ لَهُ صُحْبَة , كُنْيَته أَبُو عُثْمَان وَيُقَال أَبُو صَفِيَّة. لَيْسَ هَا هُنَا بَاب فِي عَامَّة النُّسَخ لَكِنْ لَا تَعَلُّق لِهَذَا الْحَدِيث مَعَ الْبَاب الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم.



