المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1751)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1751)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
( تُنْكَح النِّسَاء ) : بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْكَاف مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنِّسَاء رُفِعَ بِهِ ( لِأَرْبَعٍ ) : أَيْ لَخَصَّهَا لَهَا الْأَرْبَع فِي غَالِب الْعَادَة ( لِحَسَبِهَا ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرَفهَا. وَالْحَسَب فِي الْأَصْل الشَّرَف بِالْآبَاءِ وَبِالْأَقَارِبِ مَأْخُوذ مِنْ الْحِسَاب لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبهمْ وَمَآثِر آبَائِهِمْ وَقَوْمهمْ وَحَسَبُوهَا فَيُحْكَم لِمَنْ زَادَ عَدَده عَلَى غَيْره. وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَسَبِ هَا هُنَا الْأَفْعَال الْحَسَنَة. وَقِيلَ الْمَال وَهُوَ مَرْدُود بِذِكْرِهِ قَبْله. وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الشَّرِيف النَّسِيب يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج نَسِيبَة إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ نَسِيبَة غَيْر دَيِّنَة وَغَيْر نَسِيبَة دَيِّنَة فَتُقَدَّم ذَات الدِّين وَهَكَذَا فِي كُلّ الصِّفَات. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ "" إِنَّ أَحْسَاب أَهْل الدُّنْيَا الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَال "" فَقَالَ الْحَافِظ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ حَسَب مَنْ لَا حَسَب لَهُ فَيَقُوم النَّسَب الشَّرِيف لِصَاحِبِهِ مَقَام الْمَال لِمَنْ لَا نَسَب لَهُ , وَمِنْهُ حَدِيث سَمُرَة رَفَعَهُ "" الْحَسَب الْمَال وَالْكَرَم وَالتَّقْوَى "" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِم قَالَهُ فِي النَّيْل ( وَلِجَمَالِهَا ) : يُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِحْبَاب تَزَوُّج الْجَمِيلَة إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ الْجَمِيلَة الْغَيْر دَيِّنَة وَالْغَيْر جَمِيلَة الدَّيِّنَة. نَعَمْ لَوْ تَسَاوَتَا فِي الدِّين فَالْجَمِيلَة أَوْلَى , وَيَلْتَحِق بِالْحَسَنَةِ الذَّات الْحَسَنَة الصِّفَات وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُون خَفِيفَة الصَّدَاق ( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين ) : أَيْ فُزْ بِنِكَاحِهَا. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّائِق بِذِي الدِّين وَالْمُرُوءَة أَنْ يَكُون الدِّين مَطْمَح نَظَره فِي كُلّ شَيْء لَا سِيَّمَا فِيمَا تَطُول صُحْبَته , فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْصِيلِ صَاحِبَة الدِّين الَّذِي هُوَ غَايَة الْبُغْيَة ( تَرِبَتْ يَدَاك ) : يُقَال تَرِبَ الرَّجُل أَيْ اِفْتَقَرَ كَأَنَّهُ قَالَ تُلْصَق بِالتُّرَابِ وَلَا يُرَاد بِهِ هَا هُنَا الدُّعَاء بَلْ الْحَثّ عَلَى الْجَدّ وَالتَّشْمِير فِي طَلَب الْمَأْمُور بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.



