موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1753)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1753)]

‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏كَتَبَ إِلَيَّ ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي ‏ ‏لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَرِّبْهَا ‏ ‏قَالَ أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي قَالَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ‏


‏ ‏( لَا تَمْنَع يَد لَامِس ) ‏ ‏: أَيْ لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَمَّنْ يَقْصِدهَا بِفَاحِشَةٍ , أَوْ لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( غَرِّبْهَا ) ‏ ‏: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَمْر مِنْ التَّغْرِيب. قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلَاق. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ طَلِّقْهَا ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏: أَيْ الرَّجُل ‏ ‏( أَخَاف أَنْ تَتْبَعهَا نَفْسِي ) ‏ ‏: أَيْ تَتُوق إِلَيْهَا نَفْسِي ‏ ‏( قَالَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَأَمْسِكْهَا , خَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا أَنْ تَتُوق نَفْسه إِلَيْهَا فَيَقَع فِي الْحَرَام. قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله "" لَا تَرُدّ يَد لَامِس "" فَقِيلَ مَعْنَاهُ الْفُجُور وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ يَطْلُب مِنْهَا الْفَاحِشَة , وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْخَلَّال وَالنَّسَائِيُّ وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَالْغَزَالِيّ وَالنَّوَوِيّ وَهُوَ مُقْتَضَى اِسْتِدْلَال الرَّافِعِيّ بِهِ هُنَا. ‏ ‏وَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّبْذِير وَأَنَّهَا لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا , وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَد وَالْأَصْمَعِيّ وَمُحَمَّد بْن نَاصِر وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاء الْإِسْلَام وَابْن الْجَوْزِيّ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل الْأَوَّل. وَقَالَ بَعْض حُذَّاق الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ "" أَمْسِكْهَا "" مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِير , إِمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَال أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعهَا. وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب الْأَوَّل بِأَنَّ السَّخَاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا يَكُون مُوجِبًا لِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا , وَلِأَنَّ التَّبْذِير إِنْ كَانَ مِنْ مَالهَا فَلَهَا التَّصَرُّف فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَاله فَعَلَيْهِ حِفْظه وَلَا يُوجِب شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر بِطَلَاقِهَا. قِيلَ وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله لَا تَرُدّ يَد لَامِس أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ يَمُدّ يَده لِيَتَلَذَّذ بِلَمْسِهَا وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاع لَعُدَّ قَاذِفًا أَوْ أَنَّ زَوْجهَا فَهِمَ مِنْ حَالهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَة لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ. ‏ ‏وَقَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي سُبُل السَّلَام بَعْدَمَا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْله لَا تَمْنَع يَد لَامِس : الْوَجْه الْأَوَّل فِي غَايَة مِنْ الْبُعْد بَلْ لَا يَصِحّ لِلْآيَةِ , وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُر الرَّجُل أَنْ يَكُون دَيُّوثًا , فَحَمْله عَلَى هَذَا لَا يَصِحّ. وَالثَّانِي بَعِيد لِأَنَّ التَّبْذِير إِنْ كَانَ بِمَالِهَا فَمَنْعهَا مُمْكِن , وَإِنْ كَانَ مِنْ مَال الزَّوْج فَكَذَلِكَ وَلَا يُوجِب أَمْره بِطَلَاقِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال فُلَان لَا يَرُدّ يَد لَامِس كِنَايَة عَنْ الْجُود , فَالْأَقْرَب الْمُرَاد أَنَّهَا سَهْلَة الْأَخْلَاق لَيْسَ فِيهَا نُفُور وَحِشْمَة عَنْ الْأَجَانِب لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَة. وَكَثِير مِنْ النِّسَاء وَالرِّجَال بِهَذِهِ الْمَثَابَة مَعَ الْبُعْد مِنْ الْفَاحِشَة. وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَنْ الْوَقَاع مِنْ الْأَجَانِب لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا اِنْتَهَى. ‏ ‏قُلْت : الْإِرَادَة بِقَوْلِهِ لَا تَمْنَع يَد لَامِس أَنَّهَا سَهْلَة الْأَخْلَاق لَيْسَ فِيهَا نُفُور وَحِشْمَة عَنْ الْأَجَانِب غَيْر ظَاهِر , وَالظَّاهِر عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ بِقَوْلِهِ قِيلَ وَالظَّاهِر إِلَخْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى الِاتِّفَاق وَالِانْفِرَاد. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْن بْن وَاقِد تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عُمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة وَأَنَّ الْفَضْل بْنَ مُوسَى السِّينَانِيّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي سُنَنه تَزْوِيج الزَّانِيَة وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُرْسَل فِيهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا تَمْنَع يَد لَامِس تُعْطِي مِنْ مَاله. قُلْت فَإِنَّ أَبَا عُبَيْد يَقُول مِنْ الْفُجُور فَقَالَ لَيْسَ هُوَ عِنْدنَا إِلَّا أَنَّهَا تُعْطِي مِنْ مَاله وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِإِمْسَاكِهِ وَهِيَ تَفْجُر. وَسُئِلَ عَنْهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَقَالَ مِنْ الْفُجُور. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الرِّيبَة وَأَنَّهَا مُطَاوِعَة لِمَنْ أَرَادَهَا لَا تَرُدّ يَده اِنْتَهَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!