المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1759)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1759)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ
( يَحْرُم مِنْ الرَّضَاعَة ) : بِفَتْحِ الرَّاء وَيُكْسَر , وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ الْكَسْر مَعَ الْهَاء وَفِعْله فِي الْفَصِيح مِنْ حَدّ عَلِمَ يَعْلَم وَأَهْل نَجْد قَالُوهُ مِنْ بَاب ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْل الشَّاعِر يَذُمّ عُلَمَاء زَمَانه : وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا وَهُوَ فِي اللُّغَة مَصّ اللَّبَن مِنْ الثَّدْي , وَمِنْهُ قَوْلهمْ لَئِيم مَرَاضِع أَيْ يَرْضَع غَنَمًا وَلَا يَحْلُبهَا مَخَافَة أَنْ يُسْمَع صَوْت حَلْبه فَيُطْلَب مِنْهُ اللَّبَن , وَفِي الشَّرْع مَصّ الرَّضِيع اللَّبَن مِنْ ثَدْي الْآدَمِيَّة فِي وَقْت مَخْصُوص ( مَا يَحْرُم مِنْ الْوِلَادَة ) : بِكَسْرِ الْوَاو أَيْ النَّسَب. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّضَاع يَنْشُر الْحُرْمَة بَيْن الرَّضِيع وَأَوْلَاد الْمِرْضَعَة فَيَحْرُم عَلَيْهَا هُوَ وَيَحْرُم عَلَيْهَا فُرُوعه مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع , وَلَا يَسْرِي التَّحْرِيم مِنْ الرَّضِيع إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاته وَإِخْوَته وَأَخَوَاته فَلِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِح الْمُرْضِعَة إِذْ لَا مَنْع مِنْ نِكَاح أُمّ الِابْن وَأَنْ يَنْكِح اِبْنَتهَا وَكَمَا صَارَ الرَّضِيع اِبْن الْمُرْضِعَة تَصِير هِيَ أُمّه فَتَحْرُم عَلَيْهِ هِيَ وَأُصُولهَا مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع إِخْوَتهَا وَأَخَوَاتهَا مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع فَهُمْ أَخْوَاله وَخَالَاته , وَإِنْ ثَارَ اللَّبَن مِنْ حَمْل مِنْ زَوْج صَارَ الرَّضِيع اِبْنًا لِلزَّوْجِ فَيَحْرُم عَلَيْهِ الرَّضِيع , وَلَا يَثْبُت التَّحْرِيم مِنْ الرَّضِيع بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَاحِب اللَّبَن إِلَى أُصُوله وَحَوَاشِيه , فَلِأُمِّ الرَّضِيع أَنْ تَنْكِح صَاحِب اللَّبَن وَصَارَ الزَّوْج أَبَاهُ فَيَحْرُم عَلَى الرَّضِيع هُوَ وَأُصُوله وَفُصُوله مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع فَهُمْ أَعْمَامه وَعَمَّاته وَيَحْرُم إِخْوَته وَأَخَوَاته مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع , إِذْ هُمْ أَعْمَامه وَعَمَّاته. قَالَهُ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُوم قَوْله يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب أَرْبَع نِسْوَة يَحْرُمْنَ فِي النَّسَب مُطْلَقًا وَفِي الرَّضَاع قَدْ لَا يَحْرُمْنَ : الْأُولَى : أُمّ الْأَخ فِي النَّسَب حَرَام لِأَنَّهَا إِمَّا أُمّ وَإِمَّا زَوْج أَب وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْأَخ فَلَا تَحْرُم عَلَى أَخِيهِ. الثَّانِيَة : أُمّ الْحَفِيد حَرَام فِي النَّسَب لِأَنَّهَا إِمَّا بِنْت أَوْ زَوْج اِبْن , وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْحَفِيد فَلَا تَحْرُم عَلَى جَدّه. الثَّالِثَة : جَدَّة الْوَلَد فِي النَّسَب حَرَام لِأَنَّهَا إِمَّا أُمّ أَوْ أُمّ زَوْجَة , وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة أَرْضَعَتْ الْوَلَد فَيَجُوز لِوَالِدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجهَا. الرَّابِعَة : أُخْت الْوَلَد حَرَام فِي النَّسَب لِأَنَّهَا بِنْت أَوْ رَبِيبَة , وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْوَلَد فَلَا تَحْرُم عَلَى الْوَالِد. وَهَذِهِ الصُّوَر الْأَرْبَع اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَة وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجُمْهُور شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّحْقِيق لَا يُسْتَثْنَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ مِنْ جِهَة النَّسَب وَإِنَّمَا حَرُمْنَ مِنْ جِهَة الْمُصَاهَرَة. وَاسْتَدْرَكَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أُمّ الْعَمّ وَأُمّ الْعَمَّة وَأُمّ الْخَال وَأُمّ الْخَالَة فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَب لَا فِي الرَّضَاع وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومه وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم النِّكَاح وَيَحِلّ النَّظَر وَالْخَلْوَة وَالْمُسَافَرَة لَكِنْ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام الْأُمُور مِنْ كُلّ وَجْه فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِب عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا نَفَقَة الْآخَر وَلَا يَعْتِق بِالْمِلْكِ وَلَا يَسْقُط عَنْهَا الْقِصَاص بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَيَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَام اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة.



