المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1763)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1763)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَا رِضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ أَنْشَزَ الْعَظْمَ
( مَا شَدَّ الْعَظْم ) : أَيْ قَوَّاهُ وَأَحْكَمَهُ. وَشَدّ الْعَظْم وَإِنْبَات اللَّحْم لَا يَحْصُل إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّضِيع طِفْلًا يَسُدّ اللَّبَن جُوعه لِأَنَّ مَعِدَته تَكُون ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه وَيَشْتَدّ عَظْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة , فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا ( لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْر فِيكُمْ ) : الْحَبْر بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا الْعَالِم , وَأَرَادَ بِهَذَا الْحَبْر اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ( بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور ( وَقَالَ أَنَشَرَ الْعَظْم ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ أَنَشَرَ الْعَظْم مَعْنَاهُ مَا شَدَّ الْعَظْم وَقَوَّاهُ وَالْإِنْشَار بِمَعْنَى الْإِحْيَاء كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانه { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } وَقَدْ يُرْوَى أَنْشَزَ الْعَظْم بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ زَادَ فِي حَجْمه فَنَشَرَهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ رَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ أَيْ أَكْبَرَ حَجْمه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُول وَأَبُوهُ مَجْهُول اِنْتَهَى. وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي حَال الصِّغَر لِأَنَّهَا الْحَال الَّذِي يُمْكِن طَرْد الْجُوع فِيهَا بِاللَّبَنِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيد الصِّغَر , فَالْجُمْهُور قَالُوا مَهْمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ رَضَاعه يَحْرُم وَلَا يَحْرُم مَا كَانَ بَعْدهمَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَقَالَتْ جَمَاعَة : الرَّضَاع الْمُحَرِّم مَا كَانَ قَبْل الْفِطَام وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِزَمَانٍ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فُطِمَ وَلَهُ عَام وَاحِد وَاسْتَمَرَّ فِطَامه ثُمَّ رَجَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّم هَذَا الرَّضَاع شَيْئًا , وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه وَلَمْ يُفْطَم فَمَا يَرْضَع وَهُوَ فِي الْحَوْلَيْنِ حَرُمَ وَمَا كَانَ بَعْدهمَا لَا يَحْرُم وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه. وَفِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال أُخَر عَارِيَة عَنْ الِاسْتِدْلَال فَلَمْ نُطِلْ بِهَا الْمَقَال.



